قبل عشر شهور حكايات ميرا

 

وقالت:

 

“ابتداءً من النهارده… كل سنة هنقدم منحة باسم (منى)، موظفة الاستقبال.”

 

الكل استغرب.

 

كملت:

 

“المنحة لأي بنت بسيطة نفسها تبدأ مشروعها.”

 

“لأن أوقات… كلمة طيبة من شخص بسيط، بتغير حياة إنسان.”

 

صفق الجميع.

 

وفي آخر القاعة…

 

كان آدم، اللي بقى شابًا في الخامسة عشرة، يبتسم وهو ينظر إلى أمه.

 

اقترب منها بعد الاجتماع.

 

وقال:

 

“ماما…”

 

“زمان كنت فاكر إن الراجل اللي ظلمك هو بطل القصة.”

 

ابتسمت.

 

“ودلوقتي؟”

 

رد وهو ينظر إلى الموظفين وهم يضحكون:

 

“دلوقتي عرفت إن البطلة الحقيقية… هي اللي وقعت وما الوجع يغير قلبها.”

 

ابتسمت غادة، وربتوربتت كتفه.

 

وفي الخارج…

 

بدأ المطر ينزل من جديد.

 

لكن هذه المرة…

 

لم يكن أحد يهرب منه.

 

بل وقف الجميع أمام المخبز، يضحكون، بينما كانت رائحة الخبز الساخن تمتزج برائحة المطر…

 

وكأن الحياة كانت تقول لهم:

 

قد يسرق منك أحد وظيفة… أو منصبًا… أو سنوات من عمرك.

 

لكن إذا احتفظت بإنسانيتك… فلن يستطيع أحد أن يسرق مستقبلك.

 

تمت.خلتشبعد عامين…

كان آدم في أول سنة جامعة.

ولأول مرة…

قال لأمه إنه مش عايز يشتغل في المخبز.

سكتت غادة، ثم ابتسمت.

وقالت:

“وأنا عمري ما بنيته علشان تحس إنك مجبر تكمله.”

استغرب.

“مش زعلانة؟”

هزت رأسها.

“أنا اتظلمت زمان لأن ناس فرضت عليا طريق معين… مستحيل أعمل فيك نفس الغلط.”

ابتسم آدم.

“أنا عايز أدرس هندسة الأغذية… وأرجع أطور شغلنا بطريقة جديدة.”

ضحكت غادة وهي تحتضنه.

“يبقى المخبز كسب مهندس.”

في نفس الأسبوع…

وصلت دعوة رسمية لغادة.

الدعوة كانت من غرفة التجارة.

عنوانها:

“تكريم الشخصيات الأكثر تأثيرًا في دعم المشروعات الصغيرة.”

لما دخلت القاعة…

اتفاجأت إن في الصف الأول قاعد رجل كبير في السن.

كان رئيس مجلس إدارة شركة النيل السابق.

الشعر الأبيض غطى رأسه.

والمرض كان واضح على ملامحه.

بعد انتهاء الحفل…

اقترب منها بصعوبة.

وقال:

“ممكن دقيقة؟”

وافقت.

جلس على مقعد قريب.

وقال بصوت متعب:

“أنا ظلمتك.”

غادة لم ترد.

أكمل:

“كنت فاكر إن حماية الشركة أهم من حماية الناس.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *