قبل عشر شهور حكايات ميرا

 

وقفت ليان وآدم جنب بعض يقصوا شريط الافتتاح.

 

ضحك آدم وقال:

 

“المرة دي أنا مش هكتب على العلب بس.”

 

ضحكت ليان وقالت:

 

“وأنا هتعلم أعمل كرواسون.”

 

غادة كانت واقفة تتفرج عليهم، وعينيها مليانة دموع فرح.

 

أدركت أن أكبر انتصار في حياتها…

 

لم يكن أنها أثبتت براءتها.

 

ولا أنها نجحت في التجارة.

 

بل أنها لم تسمح للظلم أن يحولها إلى إنسانة قاسية.

 

ومن يومها…

 

كل شخص دخل المخبز كان يقرأ الجملة المكتوبة على الحائط قبل أن يطلب أي شيء:

 

“النجاح الحقيقي… أن تخرج من أصعب معاركك، وما زال قلبك يعرف الرحمة.”

 

النهاية.بعد خمس سنوات…

 

كان اسم “مخبز غادة” بقى علامة معروفة في أكتر من محافظة.

 

لكن رغم النجاح…

 

كانت غادة لسه كل يوم، قبل ما تفتح الفرع الرئيسي، تعجن أول رغيف بإيديها.

 

وفي صباح هادئ…

 

دخل عليها شاب في أوائل العشرينات.

 

كان لابس بدلة بسيطة، وماسك ملف.

 

وقف قدامها وقال:

 

“حضرتك أستاذة غادة؟”

 

ابتسمت.

 

“أيوه.”

 

ناولها الملف.

 

وقال:

 

“أنا يوسف… ابن موظفة الاستقبال اللي اعتذرتلك يوم خرجتي من الشركة.”

 

افتكرت البنت الصغيرة اللي قالت لها تحت المطر:

 

“أنا آسفة يا أستاذة غادة.”

 

يوسف ابتسم.

 

وقال:

 

“ماما ماتت من ست شهور.”

 

اتغير لون وش غادة.

 

قال بسرعة:

 

“قبل ما تموت… وصتني أجيلك.”

 

فتح الملف.

 

كان فيه جواب مكتوب بخط والدته.

 

بدأت غادة تقرأ…

 

“أستاذة غادة… يمكن عمري ما قدرت أقولك الحقيقة كلها. اليوم اللي خرجتي فيه من الشركة، أنا كنت أول واحدة شفت التقارير اللي كانت بتثبت براءتك. حاولت أوصلها للصحافة، لكن الإدارة هددتني بالفصل. ضعفت… وسكت. ومن يومها وأنا ندمانة. سامحيني.”

 

دموع غادة نزلت على الورقة.

 

يوسف قال:

 

“ماما كانت بتقول إنك أشجع واحدة شافتها.”

 

مسحت دموعها.

 

وقالت:

 

“والدتك كانت شجاعة… لأنها على الأقل اعتذرت.”

 

 

—

 

بعد أيام…

 

وقفت غادة قدام الموظفين كلهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *