قبل عشر شهور حكايات ميرا

وفي أول اجتماع مع الموظفين الجدد قالت:

 

“الغلط وارد… لكن الكذب وإخفاء الحقيقة هما اللي بيدمروا أي مكان.”

 

الناس كانت بتحترمها لأنها كانت أول واحدة تطبق الكلام ده على نفسها.

 

 

—

 

في صباح هادئ…

 

دخلت ليان المخبز وهي ماسكة إيد أبوها.

 

وشها بقى مليان صحة، وعينيها رجع فيها البريق.

 

أول ما شافت غادة، جريت عليها وحضنتها.

 

وقالت:

 

“أنا بقيت باكل كل حاجة.”

 

ضحكت غادة وهي حضنتها.

 

“الحمد لله.”

 

أدهم كان واقف بعيد.

 

واضح إنه لسه حاسس إنه غريب عن المكان.

 

آدم قرب من ليان وقال:

 

“تحبي أوريكي المطبخ؟”

 

هزت رأسها بحماس.

 

وجريوا الاتنين يضحكوا.

 

غادة وأدهم فضلوا واقفين لوحدهم.

 

قال أدهم:

 

“أنا بدأت شغل جديد.”

 

بصت له.

 

“شركة صغيرة للاستشارات.”

 

ابتسم ابتسامة خفيفة.

 

“أول قرار أخدته… إن أي موظف يعترض على قرار ومعاه دليل… اعتراضه يتسمع قبل أي تنفيذ.”

 

غادة اكتفت بهزة رأس.

 

واضح إنه اتعلم الدرس.

 

 

—

 

بعد أيام قليلة…

 

وصل غادة اتصال من موظفة قديمة في شركة النيل.

 

قالت وهي بتعيط:

 

“أستاذة غادة… أنا كنت من الناس اللي سكتوا يوم فصلك.”

 

سكتت لحظة.

 

“أنا آسفة.”

 

ردت غادة بهدوء:

 

“أنا سامحت من زمان.”

 

قالت الموظفة:

 

“بس أنا لسه ما سامحتش نفسي.”

 

أغلقت غادة الهاتف وهي تفكر.

 

اكتشفت إن أصعب عقاب أحيانًا…

 

مش اللي الناس بتفرضه.

 

لكن اللي الإنسان يعيشه مع ضميره.

 

 

—

 

في نهاية الأسبوع…

 

كانت البلدية بتنظم احتفال لأصحاب المشروعات الناجحة.

 

وتم اختيار غادة كأفضل سيدة أعمال في المحافظة.

 

طلعت على المسرح وسط تصفيق طويل.

 

المذيع قال:

 

“تحبي تقولي كلمة؟”

 

وقفت قدام الميكروفون.

 

وبعد لحظة صمت قالت:

 

“من سنتين كنت خارجة من شغلي بكرتونة في إيدي… وكنت فاكرة إن حياتي انتهت.”

 

ابتسمت.

 

“دلوقتي عرفت إن أوقات ربنا بيقفل باب… علشان يفتح باب عمرنا ما كنا هنجسر نطرقه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *