فيلا الملياردير. حكايات_ميراا

فيلا الملياردير طردت سبع خادمات… لكن ابنه المصاب بالتوحّد، الذي لم ينطق بكلمة منذ أكثر من عامين، نادى الخادمة الجديدة: “يا ماما”… ثم كشف السر الحقيقي وراء رغبة العائلة في التخلص منها.

 

لم يسمع كريم المنصوري صوت ابنه ذي السبع سنوات منذ ستة وعشرين شهرًا.

 

لكن في عصر يوم خميس ممطر، عاد إلى المنزل قبل موعده المعتاد، وما إن وقف عند باب غرفة المعيشة حتى تجمّد في مكانه.

 

كان آدم يجلس متربعًا على السجادة بجوار الخادمة الجديدة.

 

كانت ليلى عبد الرحمن مستلقية على ظهرها، وما تزال ترتدي القفازات الصفراء الخاصة بالتنظيف. يقف بجوار المدفأة جردل ماء، وإلى جانبه قطعة قماش مبللة. لم تبدُ كعاملة نظافة، بل كشخص يتظاهر بأنه لا يتنفس.

 

كان آدم يضع سماعة طبيب بلاستيكية على صدرها.

 

ملامحه كانت جادة…

 

شديدة التركيز…

 

وحية لأول مرة منذ سنوات.

 

طوال عامين، وصفه الأطباء بأنه منطوٍ، وأن حالته تراجعت، وأن الوصول إليه أصبح شبه مستحيل.

 

كانوا يتحدثون عن خطط علاج وجلسات تخاطب، بينما يظل آدم محدقًا في الأرض، يلف أذني ثعلبه القماشي القديم بين أصابعه.

 

أنفق كريم ملايين الجنيهات بحثًا عن الطبيب المناسب، أو البرنامج المثالي، أو المعجزة التي قد تعيد ابنه إليه.

 

لكن كل المحاولات باءت بالفشل.

 

أما ليلى…

 

فلم يمضِ على وجودها في المنزل سوى أقل من ثلاثة أسابيع.

 

لم تُجبر آدم يومًا على النظر إليها.

 

ولم تطلب منه أن يتحدث.

 

ولم تقترب منه عندما كان يختبئ خلف الأبواب.

 

كانت تتحرك بهدوء، أزالت كل الروائح النفاذة من أرجاء المنزل، وتعلمت بطريقة ما أي الأصوات كانت تجعله يرتجف.

 

والآن…

 

اقترب آدم منها أكثر.

 

رفع السماعة البلاستيكية، وعدّل مكانها قليلًا، ثم أنصت من جديد.

 

لم تبتسم ليلى.

 

ولم تلمسه.

 

بقيت ساكنة تمامًا، تاركة له السيطرة الكاملة على تلك اللحظة.

 

اشتدت قبضة كريم على إطار الباب.

 

وضع آدم كفه الصغيرة فوق صدر ليلى.

 

ثم…

 

بعد ستة وعشرين شهرًا من الصمت…

 

انفرجت شفتاه أخيرًا.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *