حطّ دبلة فرحى. حكايات_ميراا

 

فتحتها.

 

كان بداخلها صورة قديمة.

 

هي وكريم.

 

يجلسان على أرض أول مكتب استأجراه.

 

أمامهما علبتا كشري، وورقة مكتوب عليها بخط كريم:

 

“لحد آخر العمر… هنبني الحلم سوا.”

 

ابتسمت بحزن.

 

ثم مزقت الورقة.

 

لكنها احتفظت بالصورة.

 

دخلت أمها في تلك اللحظة.

 

وقالت:

 

“لسه محتفظة بيها؟”

 

أجابت مريم:

 

“أيوه.”

 

“ليه؟”

 

قالت بهدوء:

 

“عشان أفضل فاكرة إن الإنسان ممكن يتغير… وإن الذكريات الحلوة ما تمسحش الغلط، ولا الغلط يمسح كل الذكريات.”

 

ربتت أمها على كتفها.

 

“كبرتي يا مريم.”

 

ابتسمت.

 

“يمكن… اتعلمت.”

 

…

 

في مساء اليوم نفسه…

 

كانت مريم تحضر حفل افتتاح المقر الجديد.

 

وبين الحضور…

 

رأت وجهًا لم تتوقعه.

 

سارة.

 

اقتربت منها بخطوات مترددة.

 

كانت مختلفة تمامًا.

 

بلا مظاهر مبالغ فيها.

 

ولا ثقة زائدة.

 

قالت بصوت خافت:

 

“ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟”

 

وافقت مريم.

 

وقفتا في ركن هادئ.

 

قالت سارة وهي تكاد تبكي:

 

“أنا استحق اللوم.”

 

“لكن في حاجة لازم تعرفيها.”

 

ظلت مريم صامتة.

 

أكملت سارة:

 

“أنا فعلًا حبيت كريم زمان.”

 

“ولما رجع كلمني… أقنعني إن علاقتكم انتهت من زمان، وإنكِ مستمرة معاه بس عشان الشغل.”

 

تنهدت.

 

“اكتشفت الحقيقة متأخر.”

 

سألتها مريم:

 

“ويوم الفرح؟”

 

أغمضت سارة عينيها.

 

“كان مفروض يبقى مجرد ضغط عليكي.”

 

“قال لي إنك أول ما تشوفي الدبلة في إيدي هتخافي وتوافقي على توقيع العقد.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قالت سارة:

 

“مكنتش متخيلة إنك هتمشي.”

 

ابتسمت مريم ابتسامة هادئة.

 

“وأنا كمان… مكنتش متخيلة إن دي هتبقى أحسن خطوة في حياتي.”

 

أخرجت سارة ظرفًا من حقيبتها.

 

“دي كل الرسائل والإيميلات اللي كانت بيني وبين كريم.”

 

“احتفظت بيها.”

 

“يمكن تساعدك لو احتجتيها.”

 

أخذت مريم الظرف.

 

وقالت:

 

“شكرًا.”

 

سألتها سارة بخجل:

 

“ممكن في يوم… تسامحيني؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *