حطّ دبلة فرحى. حكايات_ميراا

 

ولا سارة.

 

كان مكتوبًا عليه:

 

“وصية المرحوم محمود الشناوي.”

 

تجمدت مريم.

 

“وصية؟”

 

هز حسام رأسه.

 

“كانت مودعة عند مكتبنا من خمسة عشر سنة، وممنوع تتفتح إلا بعد شرط معين.”

 

“إيه هو الشرط؟”

 

“إنك تكملي الثلاثين سنة… وتتعرضي لمحاولة استيلاء على الشركة.”

 

شهقت أمها.

 

“يعني أبوها كان متوقع ده؟”

 

فتح حسام الوصية.

 

وفي أول صفحة كتب محمود الشناوي:

 

> “يا مريم… لو بتقري الرسالة دي، يبقى الناس اللي كنت بخاف منهم وصلوا ليكي. بس لو وصلوا… يبقى إنتِ كمان بقيتي قوية كفاية تواجههم.”

 

 

 

ثم أخرج حسام مفتاحًا نحاسيًا.

 

كان مطابقًا تمامًا للمفتاح الذي وصل داخل الصندوق المجهول.

 

قال:

 

“دلوقتي عرفت المفتاح ده بتاع إيه.”

 

…

 

قادهم إلى مبنى قديم في وسط القاهرة.

 

مبنى صغير كان في يوم من الأيام أول مقر لشركة والدها.

 

فتح الباب.

 

ثم نزلوا إلى بدروم ضيق.

 

وفي آخره…

 

كانت خزنة حديدية ضخمة.

 

وضعت مريم المفتاح.

 

وأدارته.

 

بصعوبة…

 

انفتح الباب.

 

لم يكن بداخله ذهب.

 

ولا أموال.

 

بل عشرات الدفاتر، وأقراص تخزين، ونماذج أولية لمشروعات قديمة.

 

وفوق كل شيء…

 

مظروف أبيض.

 

فتحه حسام.

 

ثم ابتسم.

 

“مبروك يا مريم.”

 

“على إيه؟”

 

ناولها ورقة رسمية.

 

كانت تثبت أن والدها سجّل براءات اختراع وأصولًا تقنية باسمها منذ كانت طفلة، ووضعها في أمانة قانونية لا يمكن نقل ملكيتها أو التصرف فيها إلا بموافقتها الشخصية بعد بلوغها الثلاثين.

 

جلست مريم على أقرب كرسي.

 

لم تصدق ما تقرأ.

 

كل ما حاول كريم السيطرة عليه…

 

لم يكن يملكه أصلًا.

 

ابتسمت لأول مرة منذ يوم الزفاف.

 

وقالت:

 

“أبويا كان سابقهم بخطوات.”

 

وفي تلك اللحظة…

 

أدركت أن أغلى ميراث تركه لها والدها…

 

لم يكن المال.

 

ولا الشركة.

 

بل الحكمة التي أنقذتها من أن تمنح ثقتها لمن لا يستحقها.

 

تمت.بعد ثلاثة أشهر…

 

كانت قاعة المؤتمرات في شركة النيل للحلول الرقمية ممتلئة بالصحفيين والمستثمرين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *