حطّ دبلة فرحى. حكايات_ميراا

 

نظرت إليها مريم طويلًا.

 

ثم قالت:

 

“المسامحة قرار يريح صاحبه.”

 

“وأنا من زمان اخترت أرتاح.”

 

نزلت دموع سارة.

 

وغادرت في هدوء.

 

وقفت مريم تنظر إليها وهي تبتعد.

 

ثم التفتت إلى مبنى شركتها الجديد، المضيء وسط الليل.

 

وقالت لنفسها:

 

“أحيانًا… النهاية اللي بنبكي عليها، بتكون البداية اللي ربنا كان مخبيها لينا.”بعد عشر سنوات…

 

تحولت قصة مريم إلى حكاية يعرفها موظفو الشركة الجدد، لكن أحدًا لم يكن يعرف كل تفاصيلها.

 

كانت مريم قد أسست مبادرة لدعم رائدات الأعمال، تساعد أي فتاة تبدأ مشروعها من الصفر.

 

وفي أول يوم من كل دفعة جديدة…

 

كانت تقول جملة واحدة:

 

“اكتبي كل اتفاق على ورق… حتى لو بينك وبين أقرب الناس.”

 

وفي إحدى الأمسيات…

 

انتهت من إلقاء محاضرة في جامعة القاهرة.

 

وبينما كانت توقع للطلاب…

 

تقدم منها شاب صغير، لا يتجاوز الثانية عشرة.

 

قال بأدب:

 

“حضرتك أستاذة مريم؟”

 

ابتسمت.

 

“أيوه.”

 

مد إليها ظرفًا.

 

“بابا قال أسلمهولك.”

 

“باباك مين؟”

 

قال الولد:

 

“كريم عز الدين.”

 

اختفت الابتسامة من على وجهها للحظة.

 

أخذت الظرف.

 

سألت:

 

“هو فين؟”

 

خفض الولد رأسه.

 

“بابا تعبان… ومقدرش ييجي.”

 

فتحت الظرف.

 

وجدت رسالة قصيرة.

 

> مريم…

 

يمكن دي آخر مرة أقدر أكلمك فيها.

 

أنا مش مستني منك تسامح، ولا مستني منك تردي.

 

بس كنت عايز أشكرك.

 

لأن يوم ما مشيتي… كان أسوأ يوم في حياتي، لكنه كان بداية إني أشوف نفسي على حقيقتها.

 

لو كنتِ وافقتِ على الإهانة وقتها… كنت هفضل فاكر إني صح.

 

أرجوكي… ادعيلي.

 

– كريم

 

 

 

طوت مريم الرسالة بهدوء.

 

ثم نظرت إلى الطفل.

 

وسألته:

 

“إنت اسمك إيه؟”

 

ابتسم.

 

“آدم.”

 

قالت له:

 

“بلّغ باباك إني هدعيله.”

 

ابتسم الطفل بارتياح.

 

وشكرها.

 

ثم انصرف.

 

وقفت مريم تراقبه حتى اختفى.

 

ثم نظرت إلى الرسالة مرة أخيرة.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *