حطّ دبلة فرحى. حكايات_ميراا

 

لم تكن مريم في بيتها.

 

ولا في شركتها.

 

كانت واقفة في الدور الخامس عشر من مبنى “النيل للحلول الرقمية”، أمام القاعة الزجاجية التي شهدت أول اجتماع لمجلس الإدارة منذ شهرين.

 

أمامها شاشة كبيرة.

 

وعليها عنوان واحد:

 

اجتماع طارئ.

 

دخل أعضاء المجلس واحدًا تلو الآخر.

 

كان بينهم مستثمرون، ومستشارون قانونيون، ومديرون تنفيذيون.

 

آخر الداخلين كان حسام، المحامي.

 

وضع ملفًا سميكًا أمامها.

 

وقال:

 

“كل الأدلة اتجمعت.”

 

فتحت الملف.

 

كانت أول صفحة تقريرًا من قسم الأمن السيبراني.

 

محاولات دخول متكررة إلى خوادم الشركة.

 

كلها تمت من أجهزة خارجية.

 

وأحد عناوين الإنترنت…

 

كان مسجلًا باسم شركة يملكها كريم عز الدين.

 

قال أحد أعضاء المجلس بقلق:

 

“لو المعلومات دي خرجت بره… سمعة الشركة هتتأثر.”

 

رفعت مريم رأسها.

 

وردت بثقة:

 

“سمعة الشركة مش هتتأثر بالحقيقة.”

 

“هتتأثر لو سكتنا عنها.”

 

ساد الصمت.

 

ثم أضافت:

 

“من النهارده… أي موظف هيعرف إن الإدارة بتحمي شغله، مش بتخبي الغلط.”

 

هز الجميع رؤوسهم بالموافقة.

 

…

 

في الجهة الأخرى…

 

كان كريم داخل مكتب والده.

 

الجو كان خانقًا.

 

والده رمى أمامه نسخة من الأخبار الاقتصادية.

 

العنوان الرئيسي كان:

 

تجميد مفاوضات استثمار مع مجموعة عز الدين بعد نزاع قانوني مع شركة تكنولوجيا.

 

صرخ الأب:

 

“إنت عملت إيه؟”

 

حاول كريم يتكلم.

 

“الموضوع أكبر من اللي باين…”

 

قاطعه والده.

 

“أنا مش بسألك عن الشركة.”

 

“أنا بسألك…”

 

“إزاي حولت فرحك لفضيحة قدام البلد كلها؟”

 

خفض كريم عينيه.

 

لأول مرة…

 

لم يجد أي مبرر.

 

…

 

وفي المساء…

 

كانت مريم تقف في شرفة منزلها.

 

الشمس كانت تغيب فوق النيل.

 

أمها خرجت بكوبين شاي.

 

ناولتها واحدًا.

 

وقالت بابتسامة:

 

“فاكرة لما كنتِ صغيرة ووقعتِ بالعجلة؟”

 

ضحكت مريم.

 

“وقلتِ لي وقتها… الجرح اللي يوجعك النهارده، هيقويكي بكرة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *