حطّ دبلة فرحى. حكايات_ميراا

…

 

بعد انتهاء الحفل…

 

خرجت مريم إلى موقف السيارات.

 

وجدت رجلًا يقف بجوار سيارتها.

 

كان كريم.

 

لكن لم يعد يشبه الرجل الذي وقف يومًا على منصة الزفاف.

 

ملابسه بسيطة.

 

وجهه مرهق.

 

وعيناه تحملان ندمًا واضحًا.

 

قال بهدوء:

 

“ممكن خمس دقايق؟”

 

نظرت إليه للحظات.

 

ثم قالت:

 

“اتفضل.”

 

تنهد طويلًا.

 

“أنا جيت أعتذر.”

 

لم ترد.

 

أكمل:

 

“كنت فاكر إن السيطرة اسمها حب.”

 

“وإن اللي بيحب… لازم يوافق على كل حاجة.”

 

خفض رأسه.

 

“دلوقتي فهمت إني كنت بخسرك كل يوم… قبل ما أخسرك مرة واحدة.”

 

سألته مريم:

 

“وليه بتقول الكلام ده دلوقتي؟”

 

ابتسم بحزن.

 

“لأن مفيش فايدة منه دلوقتي.”

 

ثم أخرج من جيبه علبة صغيرة.

 

فتحها.

 

كانت دبلة مريم.

 

نفس الدبلة التي وضعها يوم الزفاف في إصبع سارة.

 

قال:

 

“رجعتلي بعد ما سارة سابتني.”

 

مد يده بها.

 

لكن مريم لم تمد يدها.

 

ابتسمت ابتسامة هادئة.

 

وقالت:

 

“الدبلة دي كانت رمز لوعد.”

 

“والوعد اتكسر.”

 

أغلقت العلبة بنفسها.

 

وأعادتها إلى يده.

 

“احتفظ بيها.”

 

“يمكن كل ما تشوفها… تفتكر إن الثقة لو ضاعت، عمرها ما بترجع زي الأول.”

 

وقف كريم صامتًا.

 

ثم قال بصوت مكسور:

 

“سامحتيني؟”

 

ابتسمت مريم.

 

“سامحتك.”

 

ارتسمت على وجهه بارقة أمل.

 

لكنها أكملت:

 

“بس المسامحة… مش معناها إن كل حاجة ترجع.”

 

ثم فتحت باب سيارتها.

 

وقبل أن تركب…

 

التفتت إليه للمرة الأخيرة.

 

وقالت:

 

“أجمل حاجة حصلتلي في يوم الفرح…”

 

“إنك لبّست الدبلة لغيري.”

 

نظر إليها مذهولًا.

 

أما هي…

 

فأغلقت الباب.

 

وانطلقت بسيارتها.

 

وتركت خلفها الماضي كله…

 

لتبدأ حياة لم تكن تعرف أنها تستحقها منذ البداية.

 

تمت.بعد ستة أشهر…

 

كانت مريم ترتب مكتبها استعدادًا للانتقال إلى المقر الجديد للشركة.

 

وسط الصناديق…

 

وجدت علبة صغيرة نسيتها منذ سنوات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *