فيلا الملياردير. حكايات_ميراا
ضحك الحفيد وهو يجري نحوها.
“تيتا ليلى!”
احتضنته بقوة.
نظر إليها آدم وقال مازحًا:
“فاكرة أول مرة ناديتك فيها؟”
ضحكت وهي تمسح دمعة من عينها.
“أنساها إزاي؟”
قال مبتسمًا:
“وقتها كنت طفل… لكن قلبي كان اختارك من زمان.”
ضحك الثلاثة معًا.
وفي المساء، أُطفئت أنوار المركز بعد انتهاء يوم طويل من استقبال الأطفال.
لكن اللوحة عند المدخل بقيت مضيئة، تحمل الكلمات التي أصبحت شعار المكان:
“كل طفل يستحق من يصبر عليه… لا من يستسلم له.”
وربما رحل الأبطال يومًا…
لكن الحكايات التي تُبنى على الرحمة لا تموت أبدًا.
تمت… إلى الأبد. 🌹بعد سنوات طويلة أخرى…
أُغلق المركز أبوابه ذلك المساء كالمعتاد.
لكن شيئًا كان مختلفًا.
كانت ليلى ترقد في غرفتها بالمستشفى، وقد أنهكها العمر.
جلس آدم إلى جوارها ممسكًا بيدها، كما أمسكت هي يده يومًا عندما كان طفلًا ضائعًا في عالم لا يفهمه أحد.
لم يعد ذلك الطفل الصامت.
أصبح رجلًا تجاوز الستين، لكنه في تلك اللحظة عاد طفلًا صغيرًا مرة أخرى.
فتحت ليلى عينيها بصعوبة.
وابتسمت عندما رأته.
همست:
“آدم…”
انحنى نحوها.
“أنا هنا.”
سكتت لحظة، ثم قالت:
“فاكر أول كلمة قلتها ليا؟”
اغرورقت عيناه بالدموع.
“عمري ما نسيتها.”
ابتسمت.
“وأنا كمان.”
ساد الصمت.
ثم نظرت نحو النافذة، حيث كانت أشعة الغروب تتسلل إلى الغرفة.
وقالت بصوت خافت:
“أنا مطمنة.”
أمسك آدم يدها بقوة.
“على إيه؟”
ردت بابتسامة هادئة:
“على الولد اللي كان الكل فاكر إنه ضايع… وكبر وبقى نور لآلاف الأطفال.”
انهمرت دموعه.
أما هي…
فرفعت يدها المرتجفة ولمست خده كما كانت تفعل وهو صغير.
ثم همست:
“قلبك…”
وأكمل آدم الجملة معها وهو يبكي:
“… في أمان.”
ابتسمت ليلى.
وأغلقت عينيها بهدوء.
—
بعد أشهر…
وقف آدم أمام المقعد الخشبي في حديقة المركز.