شوفت طفل حافي. حكايات_ميراا
وأخيرًا رفعت السماعة.
“سامي.”
جالي صوت مساعدي:
“تحت أمرك يا باشا.”
قلت ببرود أخفى تحته بركان:
“هاتلي كل ملف يخص أمي… وكل تحويل بنكي خرج من حساباتها من عشر سنين… وكل كاميرا كانت موجودة في شارع النخيل وقتها.”
سكت ثانية.
“ولو حد عرف إنك بتدور… هعتبره خانني.”
…
في صباح اليوم التالي…
وصلني ملف صغير.
فتحته بإيدي.
أول ورقة كانت كشف تحويل بمبلغ خمسة ملايين جنيه باسم…
ريم عبد الحميد.
وتحتها مباشرة…
صورة لعقد إيجار شقة متواضعة.
وفي آخر الملف…
تقرير مكتوب بخط أحد رجالي القدامى:
“تم تنفيذ أوامر الحاجة… وتم التأكد إن الآنسة ريم غادرت المدينة دون إبلاغ الأستاذ.”
إيدي اتقبضت.
في آخر الصفحة…
كان فيه توقيع.
توقيع الراجل اللي كان أكتر واحد بثق فيه…
كمال.
ذراعي اليمين.
الرجل اللي واقف جنبي بقاله خمسة عشر سنة.
همست:
“يعني الخيانة كانت أكبر مما توقعت.”
…
استدعيت كمال للقصر.
دخل وهو مبتسم.
“خير يا باشا؟”
رميت الملف قدامه.
ابتسامته اختفت.
قال بهدوء:
“عرفت.”
سألته:
“ليه؟”
نزل بعينه للأرض.
“كانت أوامر والدتك.”
صرخت لأول مرة من سنين:
“وأنا؟!”
رد بصوت مكسور:
“كنت ساعتها لسه بتبني اسمك… وكانت شايفة إن ريم نقطة ضعف هتدمرك.”
“وأنت قررت تنفذ؟”
قال:
“كنت فاكر إني بحميك.”
قمت من مكاني.
كل الحراس شدوا أعصابهم.
لأنهم عارفين إن غضبي معناه النهاية.
لكن…
بدل ما أرفع س\لاحي…
قلت:
“من النهارده… انتهت خدمتك عندي.”
كمال رفع رأسه بدهشة.
أنا عمري ما سامحت خائن.
لكن لأول مرة…
كان العقاب إنه يخسر المكان اللي عاش عشانه.
خرج وهو منهار.
…
في نفس الوقت…
كانت ريم قاعدة مع يوسف.
يوسف سألها ببراءة:
“هو الراجل ده كان بيعيط ليه يا ماما؟”
ريم حضنته.