شوفت طفل حافي. حكايات_ميراا
كان زماني خسرت كل شيء.
لكن أحيانًا…
أخف خَبطة على الباب…
بتغيّر عمرًا كاملًا.
🌹 النهاية الأخيرة حقًا.بعد سنوات طويلة جدًا…
كان شعري كله شاب.
وريم بقت تضحك كل ما تشوفني وأنا بدور على نظارتي، وهي فوق راسي.
أما يوسف…
فبقى عنده ولد صغير اسمه سليم، سماه على اسمي.
وفي يوم عيد ميلادي السبعين…
العيلة كلها كانت متجمعة.
أحفادي بيجروا في الجنينة…
والضحك مالي المكان.
وفجأة…
جري حفيدي الصغير وهو ماسك فردة حذاء أطفال.
قال وهو بيضحك:
“جدو… الولد اللي بره نسي الجزمة دي.”
ضحكت.
وقلت:
“دخلوه.”
دخل طفل صغير…
حافي القدمين.
اتجمدت مكاني للحظة.
ابتسم يوسف وقال:
“مالك يا بابا؟”
ابتسمت أنا كمان.
لأن المشهد رجعني لعشرات السنين.
نزلت على ركبتي قدام الطفل.
وقلت له:
“اسمك إيه يا بطل؟”
قال:
“آدم.”
ناولته فردة الحذاء التانية من عندنا.
وقلت:
“دي هدية.”
هز رأسه بسرعة.
وقال بأدب:
“لا… ماما قالتلي مناخدش حاجة مش بتاعتنا.”
سكتُّ…
ثم ضحكت من كل قلبي.
ريم بصتلي وهي فاهمة سبب ضحكتي.
همست:
“التاريخ بيحب يكرر نفسه.”
قلت لها:
“لا… المرة دي بيصلح نفسه.”
أمرت المسؤولين في المؤسسة يساعدوا أسرة الطفل، ويوفروا له تعليمًا ورعاية، لكن من غير ما يحسسوه إنه مدين لحد.
خرج الطفل وهو سعيد.
وقبل ما يقفل الباب…
لف وقال:
“شكرًا يا جدو.”
اختفى من الباب…
لكن ساب وراه نفس الإحساس اللي بدأ بيه كل شيء.
بصيت لأولادي وأحفادي.
وقلت بهدوء:
“الثروة ممكن تضيع…
والسلطة ممكن تنتهي…
لكن الرحمة اللي بتعملها في لحظة…
ممكن تغيّر حياة إنسان للأبد.”
سكت الجميع.
ثم بدأ أحفادي يجروا في الحديقة من جديد، بينما كانت الشمس تغرب ببطء.
وانتهت الحكاية…
لكن أثرها فضل يعيش في قلوب كل من عرفها.
تمت بحمد الله. 🌹بعد وفاة سليم بسنوات…