شوفت طفل حافي. حكايات_ميراا
“فين؟”
“في مخزن قديم على أطراف المدينة.”
تحركنا فورًا.
حاصرنا المكان من كل الجهات.
دخلت أول واحد.
كان المخزن هادي بشكل مرعب.
وفجأة…
سمعت صوت صغير بيقول:
“بابا…”
لفيت بسرعة.
يوسف كان مربوط على كرسي.
لكن أول ما شافني ابتسم.
جريت عليه وفكيت الحبال.
حضنته بقوة.
قلت:
“أنت كويس؟”
هز رأسه.
“أنا كنت عارف إنك هتيجي.”
قبل ما أرد…
خرج خالي من آخر المخزن.
كان ماسك س\لاح…
لكن ملامحه كانت منهارة.
قال:
“كل اللي عملته كان عشان أحافظ على العيلة.”
بصيت له بهدوء لأول مرة.
وقلت:
“العيلة اللي بتحاول تحافظ عليها… إنت اللي دمرتها.”
أنزل الس\لاح من إيده ببطء.
الحراس قبضوا عليه من غير مقاومة.
وقبل ما يخرج…
بص ليوسف وقال:
“سامحني.”
يوسف رد ببراءة:
“أنا مش زعلان منك… بس متأذيش حد تاني.”
الكلمات البسيطة دي خلت كل الموجودين يسكتوا.
…
بعد عدة أشهر…
اتجمعنا كلنا على سفرة واحدة.
ريم…
يوسف…
عمر…
وأنا.
بصيت حواليا.
افتكرت اليوم اللي طفل حافي وقف على باب قصري، وهو ماسك كوتشي أبيض.
وقتها افتكرت إن اللي اتكسر كان مجرد كوباية ويسكي.
لكن الحقيقة…
اللي اتكسر كان الكدبة اللي عشت فيها عشر سنين.
أما العيلة…
فرغم كل اللي مرت بيه…
رجعت تتبني من جديد، خطوة بخطوة.
تمت.بعد سنة كاملة…
افتتحت مؤسسة خيرية باسم “بيت يوسف”.
مكان يستقبل الأطفال اللي فقدوا أهلهم أو اتظلموا بسبب خلافات الكبار.
ريم كانت هي المديرة.
ويوسف وعمر كانوا أول اتنين يزرعوا شجرة في حديقة المؤسسة.
وأثناء الاحتفال…
اقترب مني رجل مسنّ يرتدي بدلة قديمة.
قال بهدوء:
“حضرتك الأستاذ سليم؟”
هززت رأسي.
ناولني ظرفًا أصفر باهت اللون.
وقال:
“الرسالة دي كانت أمانة عندي من والد حضرتك… وقال متتفتحش إلا بعد ما تعرف الحقيقة.”