شوفت طفل حافي. حكايات_ميراا

وقفت ليان صامتة.

ثم وضعت الرسالة في إطار زجاجي عند مدخل المؤسسة.

ومنذ ذلك اليوم…

كل طفل يدخل المؤسسة كان يقرأ أولًا تلك الكلمات…

قبل أن يدخل ليتلقى الطعام أو التعليم أو الرعاية.

وأصبح الموظفون يرددون فيما بينهم:

“افتحوا الباب… يمكن تكون دي بداية معجزة جديدة.”

وهكذا…

لم يعد الكوتشي الأبيض مجرد حذاء…

بل أصبح رمزًا للرحمة التي انتقلت من جيل إلى جيل. 🌹الفصل التالي: آخر وصية

 

مرّت سنوات أخرى…

 

وكانت ليان قد تجاوزت الأربعين من عمرها.

 

وفي ليلة شتوية هادئة، بينما كانت تغلق مكتبها، رن هاتف المؤسسة.

 

جاءها صوت رجل مسن:

 

“معايا حاجة تخص عيلة سليم… ولازم أوصلها النهارده.”

 

بعد ساعة…

 

وصل الرجل.

 

كان يحمل ساعة جيب فضية قديمة.

 

قال:

 

“أنا حفيد المحامي اللي احتفظ بأمانات جدكم. الساعة دي كانت مع سليم آخر يوم في حياته.”

 

أخذتها ليان بحذر.

 

وعندما فتحت الغطاء…

 

وجدت صورة صغيرة جدًا.

 

سليم…

 

وريم…

 

ويوسف…

 

وعمر.

 

وخلف الصورة…

 

جملة قصيرة بخط يد سليم:

 

> “إذا بقي الحب في البيت… فلن تنتصر أي كذبة مرة أخرى.”

 

 

 

اغرورقت عينا ليان بالدموع.

 

وفي اليوم التالي…

 

علّقت الساعة داخل صندوق زجاجي بجوار الكوتشي الأبيض والكوب المكسور.

 

وكتبت لوحة جديدة:

 

“هذه ليست مقتنيات رجلٍ ثري… بل تذكارات رجل تعلّم متأخرًا أن العائلة أغلى من كل ثروة.”

 

ومنذ ذلك اليوم…

 

كل من كان يدخل المؤسسة…

 

لم يكن يسأل عن زعيم المافيا الذي أصبح أسطورة…

 

بل كان يسأل عن الأب…

 

الذي فتح الباب لطفل حافي…

 

فأنقذ نفسه قبل أن ينقذ ذلك الطفل.

 

وهكذا ظل إرث سليم حيًا… لا في القصور، ولا في الأموال… بل في القلوب. 🌹بعد سنوات…

 

في صباح ربيعي هادئ…

 

دخلت فتاة في الثانية عشرة من عمرها إلى مؤسسة بيت يوسف.

 

كانت تمسك بيد أخيها الصغير، وملامحهما تحمل آثار تعبٍ طويل.

 

استقبلتهما ليان بنفسها.

 

جلست أمام الفتاة وسألتها برفق:

 

“اسمك إيه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *