شوفت طفل حافي. حكايات_ميراا
ثم مد يده ولمسه برفق.
وقال:
“لما أكبر… أنا كمان هفتح بابي لأي حد محتاج.”
سمعته ليان، التي أصبحت عجوزًا.
ابتسمت في هدوء، وأغمضت عينيها.
وشعرت أن رسالتهم وصلت.
فلم تعد القصة ملكًا لعائلة سليم…
ولا ليوسف…
ولا لريم…
بل أصبحت حكاية يتوارثها كل من يؤمن أن الرحمة قد تبدأ من قرار بسيط.
أن تفتح الباب…
بدلًا من أن تدير ظهرك.
وهكذا…
انطفأت أسماء الأبطال مع الزمن.
لكن بقيت أفعالهم حيّة.
وبقيت الحكاية تُروى لجيلٍ بعد جيل، لتذكرهم أن أحيانًا…
أالقصة وصلت إلى خاتمة مكتملة، لذلك أي “تكملة” ستكون قصة جديدة مستوحاة من عالمها. إليك فصلًا جديدًا:
—
بعد خمسين عامًا… عودة الاسم
كان المطر ينهمر بغزارة عندما توقفت سيارة سوداء أمام مؤسسة بيت يوسف.
نزل منها رجل في الخمسين من عمره، يرتدي بدلة بسيطة، ويحمل حقيبة جلدية قديمة.
تقدّم إلى الاستقبال وقال:
“أنا اسمي آدم… وحفيد الطفل اللي دخل المؤسسة زمان وهو حافي.”
تعجبت المديرة الجديدة.
أخرج آدم من حقيبته ظرفًا قديمًا.
قال:
“جدي توفي الأسبوع الماضي، وطلب مني أوصل الظرف ده للمؤسسة.”
فتحت الظرف.
كان بداخله صورة باهتة.
طفل صغير يرتدي لأول مرة في حياته حذاءً جديدًا.
وخلف الصورة عبارة بخط مرتجف:
> “أنا الطفل اللي وقف على باب بيت سليم بعد سنين طويلة. هو علمني إن الإنسان مش بقيمة اللي يملكه… لكن بقيمة اللي يقدمه لغيره.”
كان مع الصورة دفتر صغير.
في أول صفحة كتب:
> “أنا ما كنتش أعرف سليم شخصيًا، لكن الخير اللي بدأه وصل لعيلتي، وغيّر حياتنا. لو بتقرأوا الدفتر ده، يبقى حافظوا على الوعد… خلوه بابًا مفتوحًا لكل محتاج.”
ساد الصمت في القاعة.
ثم قالت المديرة:
“هنحط الدفتر جنب الكوتشي الأبيض.”
وفي مساء ذلك اليوم…
أضيفت قطعة جديدة إلى المتحف.
لم تكن س\لاحًا…
ولا خاتمًا…
ولا وثيقة.