طفلة عمرها 3 سنين. حكايات ميراا
لم أتحرك.
لكن قلبي بدأ يخفق بعنف.
—مين أبوها؟
أغلقت عينيها.
—إنت.
لم أفهم.
أو ربما فهمت، لكن عقلي رفض أن يصدق.
—إيه؟
قالت:
—سلمى بنتك يا عادل.
نظرت إلى الطفلة.
ثلاث سنوات.
عينان واسعتان.
ملامح لم ألاحظها من قبل.
نفس الغماز الصغير الذي يظهر عندما تضحك.
نفس الطريقة التي تميل بها رأسها عندما تشك في كلام أحد.
رفعت سلمى عيني إليها.
ثم إليّ.
—أنا بنتك؟
لم تستطع مريم الإجابة.
انحنت واحتضنتها.
أما أنا فشعرت كأن الأرض اختفت من تحت قدمي.
ثلاث سنوات.
ثلاث سنوات كانت أمام عيني.
ثلاث سنوات لم أعرف فيها أن لي طفلة.
قلت بصوت منخفض:
—ليه؟
مريم بكت.
—لأنك كنت هتموت.
—مين كان عايز يقت\لني؟
—حسن.
—وليه؟
—لأنك كنت بتدور على الخائن اللي سرق منك شحنة كبيرة قبل خمس سنين.
تذكرت.
كانت هناك شحنة اختفت من ميناء نيويورك.
وخيانة من الداخل.
ولم أجد المسؤول أبدًا.
قالت مريم:
—الخائن كان أحمد.
تراجعت خطوة.
—أحمد؟
—أيوه.
—بس هو كان شريكي.
—كان بيتجسس عليك لحساب حسن.
سكتت.
—وبعدين وقع في حبي؟
—أيوه.
—وبعدها؟
—حاول ينسحب.
تنفست ببطء.
—وأنا كنت فين في كل ده؟
نظرت مريم إليّ.
—في حياتي.
ثم أضافت:
—في الليلة اللي حملت فيها بسلمى، كنت فاكرة إنك هتفضل معايا.
صمتت.
—لكن بعدها بأسبوع اختفيت.
تجمدت.
—أنا ما اختفيتش.
رفعت حاجبها.
—إنت مشيت من غير ما تقول كلمة.
بدأت أتذكر.
قبل ثلاث سنوات، كانت هناك محاولة اغتيال ضدي.
ثم اختفى أحد رجالي.
وبعدها قضيت أشهرًا أبحث عن الخائن.
لم أكن أعرف أن مريم كانت حاملًا.
قلت:
—إنتِ كان لازم تقوليلي.
—كنت بخاف.
—من إيه؟
—منك.
سكت.
ثم قالت:
—وبعدين من حسن.
في تلك اللحظة، سمعنا صوتًا من الخارج.
صرخة.
هذه المرة كانت واضحة.
محمود.
استدرت نحو الباب.
—لازم أروح له.
قالت مريم:
—عادل، ده فخ.
—عارف.
—هيقت\لوك.
نظرت إلى سلمى.
ثم قلت:
—مش قبل ما أرجع برجلي.
حملت الطفلة.
اقتربت مريم.
—خدني معاك.
—مستحيل.
—هو عايزني أنا كمان.
—بالضبط.
—عشان كده لازم أروح.
نظرت إليها طويلًا.
ثم أخرجت هاتفي.
—اتصلي بأحمد.
ارتعشت.
—ليه؟
—عايز أسمع منه الحقيقة.
اتصلت.
رن الهاتف.
مرة.
مرتين.
ثم جاء الرد.
—مريم؟
كان صوت أحمد.
قلت بدلًا منها:
—مساء الخير يا أحمد.
ساد الصمت.
ثم قال:
—عادل.
—أيوه.
—عرفت؟
—كل حاجة.