طفلة عمرها 3 سنين. حكايات ميراا
—إيه اللي عايزه؟
—الدفتر.
—مش معايا.
—عارف.
سكت لحظة.
ثم قال:
—بس عندك حاجة أهم منه.
نظرت إلى سلمى.
قال حسن:
—عندك بنت أحمد.
اشتدت قبضتي.
—لو قربت منها…
ضحك.
—مش هقرب.
ثم أضاف:
—لأنك إنت اللي هتجيبها ليا.
مريم شهقت.
قلت:
—انسَ الموضوع.
—عندك عشر دقائق.
—ولو ما جبتهاش؟
—هتسمع صوت أول شخص بتحبه وهو بيموت.
ثم جاء صوت مكتوم من الخارج.
صوت رجل يصرخ.
عرفته فورًا.
محمود.
قال حسن:
—عندك عشر دقايق يا عادل.
ثم ابتعدت الخطوات.
نظرت إلى مريم.
كانت منهارة.
—مش هتسلم سلمى.
قلت:
—أكيد لأ.
—بس محمود…
—هرجعه.
حملت سلمى بين ذراعي.
كانت ترتجف.
ثم رفعت وجهها نحوي.
—عمو عادل؟
—نعم؟
—لو أنا ساعدتك… هتنقذ محمود؟
نظرت إليها.
—إزاي؟
همست:
—أنا أعرف مكان بابا مخبي فيه الدفتر.
تجمدت.
مريم وضعت يدها على فمها.
—سلمى… إنتِ بتقولي إيه؟
هزت الطفلة رأسها.
—بابا ورهاني.
نظرت إليها.
—فين؟
أشارت إلى حقيبتها الصغيرة.
—في رسمة.
فتحت سلمى الحقيبة.
وأخرجت ورقة ملونة.
كانت مجرد رسمة لطفلة وبيت وشجرة.
لكن في زاوية الورقة كان هناك شيء صغير جدًا.
رسمت مفتاحًا.
وتحته رقم.
17.
نظرت إلى مريم.
وجهها تغير.
قالت:
—ده رقم الخزنة.
ثم همست:
—الخزنة اللي أحمد خبّى فيها الدفتر.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتفي.
رقم مجهول.
فتحت الاتصال.
لم أسمع سوى نفس متقطع.
ثم جاء صوت محمود:
—باشا…
—محمود!
—ما تثقش في أحمد.
تجمدت.
—إيه؟
قال بصوت ضعيف:
—هو مش اللي فاكرينه.
ثم انقطع الاتصال.
وفي اللحظة نفسها، وصلني فيديو من الرقم المجهول.
فتحته.
ظهر أحمد أمام الكاميرا.
وخلفه حسن.
ابتسم أحمد وقال:
—عادل…
ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا.
—لو عايز تنقذ محمود، تعالى لوحدك.
وتوقف لحظة.
ثم قال:
—بس قبل ما تيجي…
اسأل مريم مين هو أبو سلمى الحقيقي.ساد الصمت.
حتى صوت أنفاسنا أصبح مسموعًا.
نظرت إلى مريم.
كانت شاحبة تمامًا.
قلت ببطء:
—هو قال: مين أبو سلمى الحقيقي.
لم تجب.
—مريم.
رفعت عينيها نحوي.
—أنا… كنت هقولك.
—إمتى؟
دموعها نزلت على خدها.
—لما أبقى متأكدة إنك مش هتق\تلني.
اقتربت منها.
—إنتِ عارفة إنّي مش هأذيكي.
هزت رأسها.
—أنا عارفة دلوقتي.
ثم نظرت إلى سلمى.
الطفلة كانت واقفة بيننا، لا تفهم لماذا أصبح الكبار فجأة خائفين.
قالت مريم:
—أحمد مش أبو سلمى.