طفلة عمرها 3 سنين. حكايات ميراا
أشار إلى أحمد.
—أحمد هو اللي أنقذها.
ثم قال:
—لأن سلمى تحمل دمك.
صمت.
—وماذا يعني ذلك؟
ابتسم والدي.
—يعني أن كل شيء تركته لك لا ينتقل لك وحدك.
ثم نظر إلى صورة سلمى.
—ينتقل لها هي.
فهمت.
—الميراث.
—أكبر من الميراث.
فتح الملف على صفحة أخيرة.
كانت خريطة.
موانئ.
مخازن.
شركات.
أراضٍ.
وحسابات.
كلها مرتبطة باسم واحد.
سلمى عادل الشناوي.
شهقت.
ثم جاء صوت من جهاز اتصال في يد حسن.
—هي وصلت.
رفع حسن رأسه.
—مين؟
قال الصوت:
—مريم والطفلة.
تجمدت.
—إنتوا جبتوهم هنا؟
ضحك حسن.
—لأ.
ثم أشار خلفي.
استدرت.
كانت مريم تقف عند باب المخزن.
وسلمى بجانبها.
لكن مريم لم تكن وحدها.
كان هناك رجل يمسك بيدها.
رجل أعرفه جيدًا.
محمود.
نظرت إليه بصدمة.
—إنت خنتني؟
هز رأسه.
—لأ.
ثم نظر إلى والدي.
—أنا جيبتهم هنا عشان الحقيقة تخلص.
قلت:
—إيه الحقيقة؟
اقترب محمود.
ثم أخرج هاتفه.
شغل تسجيلًا صوتيًا.
وجاء صوت رجل أعرفه.
صوت أبي.
لكن التسجيل كان من عشرين عامًا.
قال فيه:
—لو ابني عرف الحقيقة قبل ما يكبر، هيدمر كل حاجة.
ثم جاء صوت آخر.
صوت امرأة.
صوت أمي.
قالت:
—وسلمى؟
ساد الصمت في المخزن.
ثم جاء صوت أبي:
—لو عادل خلف بنت…
توقف التسجيل.
رفعت عيني.
—كمل.
لكن محمود أوقف التسجيل.
قلت:
—كمل!
نظر إليّ بحزن.
—مش هنا.
ثم نظر إلى سلمى.
—لأن الحقيقة اللي في التسجيل…
توقف.
—بتقول إن سلمى مش أول طفلة اتولدت من عادل.
شعرت أن الأرض اهتزت تحت قدمي.
مريم شهقت.
أما والدي فابتسم.
وقال:
—وأخيرًا…
ثم أشار إلى الباب.
—وصلت البنت التانية.
انفتح باب المخزن.
ودخلت طفلة صغيرة تمسك بيد امرأة.
كانت في الثالثة من عمرها تقريبًا.
نظرت إليّ.
ثم إلى سلمى.
ثم قالت بصوت بريء:
—بابا؟
لم أستطع الحركة.
لأن الطفلة كانت تحمل في يدها…
نفس المفتاح الذي كان مع سلمى.الجزء التالي — البنت الثانية
لم أستطع الرد.
كانت الطفلة تقف عند الباب، تنظر إليّ وكأنها تعرفني منذ سنوات.
نفس العينين.
نفس الغماز الصغير.
حتى الطريقة التي تميل بها رأسها عندما تنظر لشخص غريب…
كانت تشبه سلمى.
نظرت إلى مريم.
كانت تبكي.
—مين دي؟
لم تجب.
اقتربت المرأة التي تمسك يد الطفلة.
وعندما رفعت وجهها، عرفتها.
نهى.
امرأة اختفت من حياتي قبل أربع سنوات.
قالت بصوت مرتجف: