طفلة عمرها 3 سنين. حكايات ميراا
قبل أن يجيب، جاء صوت مريم من خلفنا:
—أنا.
استدرنا.
كانت واقفة ووجهها شاحب.
تقدمت خطوة.
—أنا اللي طلبت من أحمد يختفي.
نظرت إليها.
—ليه؟
كانت الدموع في عينيها.
—لأن لو أحمد مات فعلًا…
توقفت.
ثم نظرت إلى سلمى.
—كانوا هيقت\لوا بنتي كمان.
صمت المكان.
اقتربت منها.
—مين “هم”؟
مريم لم تجب.
أما محمود، فنظر إليها.
ثم قال:
—الناس اللي إحنا بنحاول نهرب منهم من ثمانية شهور.
وفجأة…
انطفأت أنوار الحضانة.
صرخ الأطفال.
وسمعنا صوت ارتطام قوي من الخارج.
ثم طلقة واحدة.
طلقة اخترقت زجاج النافذة.
صرخت مريم:
—سلمى!
اندفعت نحو ابنتها.
لكنني كنت أسرع.
حملت سلمى بين ذراعي وألقيت بجسدي فوقها.
وفي اللحظة نفسها، أمسك محمود بمريم وسحبها إلى الأرض.
ثم جاء صوت آخر من الخارج.
وثالث.
صرخ محمود:
—خد البنت واطلع من الباب الخلفي!
نظرت إليه.
—وأنت؟
أجاب وهو يسحب س\لاحه:
—أنا هأوقفهم.
ثم نظر إليّ نظرة لم أفهمها وقتها.
وقال:
—ولو حصل لي حاجة…
توقف.
—قول لمريم إني كنت بحاول أحميها.
ثم فتح الباب.
لكن قبل أن يخرج، أمسكت بذراعه.
—محمود.
التفت.
قلت:
—لو كنت مخبي عني حاجة تانية…
ابتسم ابتسامة حزينة.
—في حاجات لو عرفتها يا باشا… هتتمنى إنك ما سألتش.
ثم خرج.
وأغلق الباب.
نظرت إلى مريم.
كانت ترتجف.
—مريم…
رفعت عيني إليها.
—مين اللي بيحاول يقت\لنا؟
وقبل أن تجيب، اهتز هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
تغير وجهها بالكامل.
قالت بصوت بالكاد سمعته:
—أحمد.
ثم فتحت الرسالة.
وكان مكتوبًا فيها:
“مريم، أنا وصلت. ومش لوحدي.”
وتحتها صورة.
صورة أحمد.
واقفًا أمام باب الحضانة.
وخلفه…
اثنا عشر رجلًا مسلحًا.رفعت مريم الهاتف أمامي ويداها ترتجفان.
لم أحتج إلى أكثر من ثانية لأفهم خطورة الصورة.
أحمد كان واقفًا أمام الحضانة.
حيًا.
وخلفه اثنا عشر رجلًا.
لكن الشيء الذي جعل دمي يتجمد لم يكن عددهم.
كان الرجل الذي يقف بجوار أحمد.
عرفته فورًا.
حسن الديب.
رجل اختفى منذ سبع سنوات بعد محاولة فاشلة للانقلاب على إمبراطوريتي.
الرجل الذي أقسمت عائلتي أنه مات.
والآن كان واقفًا خلف أحمد ويبتسم للكاميرا.
قلت:
—مريم، اقفلي موبايلك.
—بس أحمد…
—دلوقتي.
أخذت الهاتف منها.
ثم نظرت إلى سلمى.
كانت الطفلة جالسة تحت الطاولة، تضم حقيبتها إلى صدرها.