طفلة عمرها 3 سنين. حكايات ميراا
—سلمى، تعالي عندي.
ركضت نحوي.
حملتها ووضعتها خلفي.
قلت لمريم:
—إنتِ هتفضلي ورايا.
—عادل، إحنا لازم نخرج.
—هنخرج.
—بس محمود…
نظرت إلى الباب.
كان صوت إطلاق النار قد توقف.
وهذا أخافني أكثر من استمرار الرصاص.
الهدوء بعد إطلاق النار يعني شيئًا واحدًا.
الطرف الآخر يغير خطته.
أخرجت هاتفي واتصلت بمحمود.
مرة.
مرتين.
لا رد.
اتصلت مرة ثالثة.
جاء صوت متقطع.
—باشا…
—أنت فين؟
سمعت أنفاسه الثقيلة.
—الباب الخلفي… فاضي.
—وإنت؟
صمت.
—محمود!
جاء صوته أخيرًا:
—أنا كويس.
لكنني عرفت أنه يكذب.
كان هناك صوت دم ينزل على الأرض.
قلت:
—إنت مصاب.
—مش مهم.
—محمود، اسمعني…
انقطع الاتصال.
نظرت إلى مريم.
—هو مصاب.
بدأت الدموع تنزل على وجهها.
—أنا السبب.
—لأ.
—كل ده بسببي.
—قلتلك لأ.
اقتربت منها.
—دلوقتي محتاج منك حاجة واحدة.
—إيه؟
—الحقيقة كاملة.
ترددت.
ثم أغمضت عينيها.
—أحمد كان شريكك.
لم أتحرك.
—قبل ما أعرفه كزوج… كان واحد من رجالك.
نظرت إليها بحدة.
—إيه؟
—هو دخل حياتي بأمر من حسن الديب.
بدأت أفهم.
لكنها أكملت:
—كان المفروض يتجوزني ويستخدم سلمى للوصول ليك.
سكتت.
—لكن أحمد اتغير.
—حبك؟
هزت رأسها.
—أيوه.
ثم نظرت إلى سلمى.
—ولما اتولدت سلمى، كل حاجة اتغيرت.
قلت:
—ليه ما قالليش؟
ضحكت بمرارة.
—لأنك كنت هتق\تله.
لم أنكر.
لأنها كانت تعرفني جيدًا.
قالت:
—أحمد سرق الدفتر من حسن، واختفى بيه. وبعدها زورنا موته. كان لازم الناس كلها تصدق إنه مات.
—وأنتِ؟
—اختفيت معاه.
—ومحمود؟
رفعت عينيها.
—محمود ساعدنا.
توقفت.
—من البداية؟
—أيوه.
ثم قالت شيئًا جعلني أصمت تمامًا.
—ومحمود مش بيحبني.
نظرت إليها.
—إنتِ قلتي إنه كان بيجيبلك ورد.
ابتسمت بحزن.
—كان بيجيبلي ورد عشان أحمد كان خايف يخرج من البيت.
—يعني؟
—محمود كان بيحاول يحميّني.
صمت.
ثم سألت:
—طب ليه كان بيبصلك بالشكل ده؟
خفضت عينيها.
—لأنه كان شايفني زي أخته.
تنفست ببطء.
كل الظنون التي بنيتها في دقائق بدأت تسقط.
لكن بقي السؤال الأخطر.
لماذا عاد أحمد الآن؟
وقبل أن أسأل، سمعنا صوت خطوات خلف الباب.
رفعت يدي.
سكت الجميع.
خطوات.
واحدة.
اثنتان.
ثلاث.
ثم توقف الصوت.
جاء صوت رجل من الخارج:
—عادل الشناوي.
عرفت الصوت.
حسن.
اقتربت من الباب.
—لسه فاكرني؟
ضحك.
—أنا ما نسيتش حاجة.