طفلة عمرها 3 سنين. حكايات ميراا
أوقفت السيارة على بعد مئات الأمتار من المخازن.
قلت لمحمود:
—خلي مريم وسلمى في العربية.
—وأنت؟
—هشوف أحمد.
هز رأسه.
—مش هينفع تروح لوحدك.
—أنا مش لوحدي.
أشرت إلى رجالي المنتشرين حول المكان.
ثم نزلت.
كل خطوة كنت أخطوها كانت تعيدني إلى الماضي.
هذا هو المكان الذي بدأت فيه أول خيانة.
المكان الذي فقدت فيه والدي.
والمكان الذي قضيت نصف حياتي أحاول السيطرة عليه.
دخلت المخزن رقم سبعة عشر.
كان الباب مفتوحًا.
وهذا وحده كان كافيًا لأعرف أنني كنت متوقعًا.
—أحمد!
لا إجابة.
تقدمت.
ثم سمعت صوت تصفيق بطيء.
خرج رجل من الظلام.
توقفت.
لم يكن أحمد.
كان رجلًا أكبر سنًا، بشعر أبيض ووجه يحمل ندبة طويلة فوق عينه.
لكنني عرفته.
تجمدت في مكاني.
—مستحيل…
ابتسم الرجل.
—كبرت يا عادل.
شعرت بأن الدم انسحب من وجهي.
—أنت مات.
ضحك.
—دي أول كذبة اتقالتلك في حياتك.
تقدمت خطوة.
—أبويا؟
كان والدي واقفًا أمامي.
الرجل الذي دفنته عائلتي منذ عشرين عامًا.
الرجل الذي قضيت سنوات أكره قاتليه.
الرجل الذي بنيت إمبراطوريتي كلها لأنتقم له.
كان حيًا.
قال:
—أنا ما متش.
—ليه؟
—لأن لو كنت ظهرت وقتها، كنت هتموت معايا.
قبضت يدي.
—إنت خليتني أعتقد إنك ميت عشرين سنة.
—كان لازم.
—وخليتني أعيش وأنا فاكر إن كل اللي حصل كان بسبب أعدائي.
صمت.
ثم قال:
—لأن عدوك الحقيقي كان أقرب لك مما تتخيل.
ظهر أحمد من خلفه.
كان يحمل مس\دسًا.
صرخت:
—أحمد!
قال بهدوء:
—آسف.
—أنت كنت شغال معاه؟
هز رأسه.
—في البداية.
ثم أضاف:
—لكن مش زي ما فاكر.
ظهر رجل ثالث.
حسن.
وقف بجوار والدي.
فهمت كل شيء.
—أنت.
ابتسم حسن.
—أخيرًا.
قلت:
—أنت اللي حاولت تق\تلني.
—كنت مجبور.
—ومحمود؟
ضحك.
—محمود خانني.
ثم أشار إلى الباب.
—بس هو أنقذ مريم وسلمى.
قلت:
—ليه؟
نظر إليّ.
—لأن مريم كانت تحمل سرًا أكبر من كل اللي تعرفه.
ثم أخرج ملفًا أسود.
رمى الملف أمامي.
انفتح.
كانت هناك صور.
تقارير.
أسماء.
تواريخ.
ثم توقفت عيناي عند شهادة ميلاد.
اسم الأم: مريم عبدالسلام.
واسم الأب…
كان فارغًا.
لكن تحتها كانت هناك نتيجة تحليل نسب.
نظرت إليها.
ثم إلى والدي.
—دي مزورة.
قال:
—لأ.
—أنا أبوها.
—أنت الأب البيولوجي.
ثم سكت.
—لكن مش الأب الوحيد اللي كان في حياتها قبل ما تولد.
لم أفهم.