طفلة عمرها 3 سنين. حكايات ميراا

—كنت أسوأ.

ثم نظر إلى مريم.

توقفت عيناه عندها للحظة.

فهمت أخيرًا تلك النظرات التي كنت أسيء تفسيرها.

لم تكن رغبة.

كانت خوفًا عليها.

ثم نظر إليّ.

—الباشا… لازم تعرف الحقيقة الأخيرة.

—قول.

جلس على الكرسي.

—أحمد ما رجعش عشان ينقذ مريم.

نظرت إليه.

—أمال رجع ليه؟

—عشان ياخد الدفتر.

—إنت قلت إن الدفتر مع حسن.

هز رأسه.

—لأ.

ثم أشار إلى المفتاح في يدي.

—الدفتر مش في خزنة رقم 17.

تجمدت.

—أمال فين؟

قال محمود:

—في مكان محدش يعرفه غير أحمد.

—فين؟

نظر إلى سلمى.

ثم قال:

—جوه لعبتها.

نظرت إلى الطفلة.

كانت تحمل دبدوبًا صغيرًا.

اقتربت منها.

—سلمى، الدبدوب ده جه من بابا؟

هزت رأسها.

—أيوه.

أخذته منها.

كان عاديًا جدًا.

حتى لاحظت شيئًا.

سحاب صغير في ظهره.

فتحته.

وفي الداخل…

كان هناك ظرف أسود.

فتحته.

سقطت منه صورة قديمة.

صورة لي.

ومريم.

منذ ثلاث سنوات.

وكان على ظهر الصورة مكتوب:

“لو وصلت الصورة دي لعادل، يبقى الوقت انتهى.”

تحتها جملة واحدة:

“الحقيقة عن سلمى مش إنها ابنته… الحقيقة إنها مفتاح كل شيء.”

رفعت عيني إلى محمود.

—يعني إيه مفتاح؟

قبل أن يجيب، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

ثم تغير وجهه.

—مين؟

رفع الهاتف نحوي.

كانت رسالة من رقم أحمد.

“مبروك يا عادل. عرفت إن سلمى بنتك.”

ثم وصلت رسالة ثانية:

“لكن لسه ما عرفتّش أهم حاجة.”

وثالثة:

“أنا مش والدها الحقيقي.”

ساد الصمت.

نظرت إلى مريم.

كانت تبكي.

أما سلمى فكانت تنظر إلينا ببراءة، دون أن تعرف أن حياتها كلها أصبحت سؤالًا واحدًا.

ثم وصلت الرسالة الأخيرة:

“لو عايز تعرف مين أبو سلمى الحقيقي… تعال لوحدك إلى المكان الذي بدأت فيه خيانتك.”

وفي أسفل الرسالة كان هناك عنوان.

الميناء القديم.

المكان نفسه الذي بدأت فيه أكبر خيانة في تاريخ إمبراطوريتي.

والمكان الذي اختفى فيه والدي قبل عشرين عامًا.

نظرت إلى محمود.

—هنروح.

قال فورًا:

—لوحدك.

هززت رأسي.

—لأ.

ثم نظرت إلى سلمى.

—المرة دي… مش هسيب بنتي ورايا.

لكنني لم أكن أعرف أن الشخص الذي ينتظرني في الميناء…

كان الشخص الوحيد الذي لم أتوقع رؤيته حيًا مرة أخرى.الجزء التالي — الرجل الذي عاد من الموت

وصلنا إلى الميناء القديم قبل منتصف الليل بقليل.

كانت السماء ملبدة بالغيوم، والهواء يحمل رائحة البحر والحديد الصدئ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *