هي اتصلت بالرقم الغلط حكايات ميراا
سعاد بدأت تبكي.
وفي اللحظة نفسها…
وصل صوت سيارات تتوقف أمام العمارة.
ثم خطوات سريعة على السلم.
كريم قال من خلف الباب:
— «واضح إن حارسها وصل.»
فتح آدم باب الشقة بنفسه؟
لا.
الباب ظل مغلقًا.
لكن بعد ثوانٍ، جاء صوت قوي من الخارج:
— «كريم! ابعد عن الباب.»
سكت كل شيء.
مريم عرفت الصوت فورًا.
آدم.
قال كريم:
— «اتأخرت يا آدم.»
— «آخر تحذير.»
— «لسه فاكر إنك تقدر تمنعني؟»
— «أيوه.»
صمت.
ثم سمعوا صوت خطوات كريم تبتعد.
مريم قربت من العين السحرية.
رأته يبتعد في الممر.
كان رجلًا في الأربعين تقريبًا، يرتدي معطفًا أسود، وابتسامة باردة على وجهه.
ثم التفت فجأة ناحية الباب.
وكأنه يعرف أنها تنظر إليه.
ورفع يده.
فيها صورة قديمة.
ثم وضعها تحت الباب.
واختفى.
مريم نظرت إلى الصورة.
انحنت والتقطتها.
كانت صورة قديمة جدًا.
شاب في العشرينات يقف بجانب رجل يشبه آدم بشكل واضح.
وبجانبهما…
كانت فتاة شابة.
مريم قربت الصورة من عينيها.
تجمدت.
— «خالتي…»
سعاد كانت تبكي.
— «دي إنتِ؟»
هزت سعاد رأسها.
— «لا.»
مريم نظرت للصورة مرة أخرى.
الفتاة لم تكن سعاد.
لكنها كانت تشبه مريم بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الوجه.
نفس الابتسامة.
مريم رفعت رأسها ببطء.
— «مين دي؟»
سعاد لم تجب.
فتح آدم الباب بعد أن تأكد أن كريم رحل.
دخل بسرعة.
نظر إلى مريم.
ثم إلى الصورة في يدها.
وتغير وجهه.
— «كان معاه دي؟»
مريم رفعت الصورة.
— «مين الست دي؟»
آدم لم يرد.
— «آدم!»
اقترب منها وأخذ الصورة.
ظل ينظر إليها عدة ثوانٍ.
ثم قال:
— «اسمها ليلى.»
مريم شعرت بقشعريرة.
— «ليلى مين؟»
آدم نظر إلى سعاد.
ثم قال:
— «ليلى عبد الرحمن.»
سقطت الصورة من يد مريم.
— «عبد الرحمن؟»
هز آدم رأسه.
— «أيوه.»
مريم بصت لخالتها.
— «إنتِ قلتيلي طول عمري إني ما ليش حد غيرك.»
سعاد انفجرت في البكاء.
— «أنا كنت بحميكي.»
— «من مين؟»
— «من الحقيقة.»
— «أي حقيقة؟!»
سعاد لم تستطع الكلام.
آدم اقترب خطوة.
لكن مريم رفعت يدها.
— «إنت كمان ما تتكلمش.»
توقف.
— «أنا عايزة أسمع منها.»
ثم نظرت لخالتها.
— «مين ليلى؟»
سعاد أغمضت عينيها.
وقالت بصوت مكسور:
— «أمك.»
مريم لم تتحرك.
كأن الكلمة لم تصل إلى عقلها.
— «إيه؟»
— «ليلى كانت أمك.»
ابتلعت مريم ريقها.
— «بس أمي ماتت وأنا صغيرة.»