هي اتصلت بالرقم الغلط حكايات ميراا

— «هاتلي المصدر.»

— «بحاول.»

— «لا.»

نبرة آدم أصبحت باردة.

— «مش عايز تحاول. عايز تعرف.»

—

في بيت مريم…

كانت الأمور أبسط بكثير.

أو هكذا ظنت.

جلست مع خالتها على السفرة.

وضعت ورقة عرض العمل أمامها.

سعاد حدقت في الرقم.

— «ده مرتب ولا رقم تليفون؟»

ضحكت مريم.

— «مرتب.»

— «يبقى وافقي.»

— «بس فيه حاجة غريبة.»

— «إيه؟»

حكت لها عن المقابلة.

عن آدم.

وعن تحذيره.

سعاد سكتت.

ثم سألت:

— «هو قالك إيه بالضبط؟»

— «قال ما أردش على أرقام غريبة.»

فكرت سعاد للحظات.

ثم قالت:

— «يمكن عنده مشاكل مع ناس.»

— «يمكن.»

رن هاتف مريم.

تجمدت.

رقم مجهول.

بصت للشاشة.

ثم بصت لخالتها.

— «أرد؟»

سعاد هزت رأسها بسرعة.

— «لا.»

استمر الهاتف في الرنين.

ثم توقف.

بعد ثوانٍ…

وصلت رسالة.

مريم فتحتها.

رسالة قصيرة جدًا:

«مبروك يا مريم… على شغلك الجديد.»

اختفى الدم من وجهها.

— «خالتي…»

— «في إيه؟»

أرتها الهاتف.

سعاد قرأت الرسالة.

ثم رفعت عينيها إليها.

— «إنتِ ما قلتيش لحد إنك قبلتي الشغل، صح؟»

— «أنا أصلًا لسه ما وافقتش.»

ساد الصمت.

ثم وصل إشعار آخر.

صورة.

مريم فتحتها.

كانت صورة لها وهي خارجة من مبنى المنشاوي القابضة.

وفي الخلفية…

كان ياسر واقفًا بجانبها.

تحت الصورة جملة:

«لو عايزة خالتك تفضل بخير… ابعدي عن آدم المنشاوي.»

وقعت الموبايل من إيد مريم.

— «خالتــي…»

سعاد قامت بسرعة.

— «مريم؟»

لكن مريم لم ترد.

كانت تحدق في الشاشة بعيون واسعة.

لأنها فهمت فجأة…

إن الموضوع ما بقاش متعلق بوظيفة.

ولا بمقابلة.

ولا حتى بآدم.

**حد ما…

كان يعرف خالتها كمان.**

—

في تلك اللحظة، كان آدم داخل سيارته متجهًا إلى منزل مريم.

رن هاتفه.

— «أيوه.»

جاءه صوت ياسر:

— «آدم… عرفنا مين ورا الرسالة.»

تجمد آدم.

— «مين؟»

سكت ياسر لحظة.

ثم قال:

— «شخص أنت تعرفه كويس.»

— «اسمه؟»

جاء الرد.

وآدم قبض يده بقوة.

لأن الاسم الذي سمعه…

كان اسم الرجل الوحيد الذي أقسم منذ خمس سنوات…

إنه لن يسمح له بالاقتراب من حياته مرة أخرى.

— «مستحيل.»

قالها آدم بصوت منخفض.

لكن ياسر رد:

— «للأسف… مش مستحيل.»

رفع آدم عينه إلى الطريق.

ثم قال:

— «غير اتجاهك.»

— «فين؟»

— «على بيت مريم.»

— «بس أنا عارف إنك كنت—»

قاطعه آدم:

— «دلوقتي.»

وأغلق الخط.

ثم ضغط على زر الاتصال بمريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *