هي اتصلت بالرقم الغلط حكايات ميراا

— «مريم.»

— «حاضر.»

دخل الاثنان.

المكان كان مظلمًا وباردًا.

وفي نهاية الممر…

كان هناك ضوء واحد.

ثم ظهر رجل مسن.

جالس على كرسي.

مريم توقفت.

لم تستطع الحركة.

الرجل رفع رأسه.

نظر إليها.

عينيه امتلأتا بالدموع.

— «مريم؟»

لم تعرف كيف ردت.

اقتربت خطوة.

— «بابا؟»

الرجل حاول الوقوف.

لكن جسده لم يساعده.

آدم أمسك به.

— «إنت سامح عبد الرحمن؟»

الرجل نظر إليه.

ثم ابتسم بحزن.

— «وأنت… آدم.»

آدم تجمد.

— «إنت تعرفني؟»

سامح هز رأسه.

— «أبوك كان بيحكيلي عنك.»

— «أبويا؟»

— «فؤاد.»

ثم نظر إلى مريم.

— «كنت مستني اليوم ده من سبعة وعشرين سنة.»

مريم ركضت نحوه.

احتضنته.

وانهارت بالبكاء.

سامح وضع يده المرتجفة على رأسها.

— «سامحيني.»

— «على إيه؟»

بكى.

— «إني سيبتك.»

مريم ابتعدت قليلًا.

— «إنت سيبتني؟»

سامح لم يجب.

— «ليه؟»

قال بصوت مكسور:

— «لأنهم قالولي إن لو رجعتلك… هيقت..لوكي.»

آدم اقترب.

— «مين؟»

سامح نظر إليه.

ثم قال:

— «أبوك.»

آدم تجمد.

— «فؤاد؟»

— «أبوك كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يمنع مريم من معرفة الحقيقة.»

مريم مسحت دموعها.

— «أي حقيقة؟»

سامح نظر إليها.

ثم إلى آدم.

— «الحقيقة إن فؤاد ما كانش والدك الحقيقي يا آدم.»

ساد الصمت.

آدم لم يتحرك.

مريم رفعت عينيها إليه.

— «إيه؟»

سامح قال:

— «أنا جيت النهارده عشان أصلح كل اللي حصل.»

ثم أشار إلى باب حديدي خلفه.

— «لكن فيه شخص لازم تقابلوه الأول.»

فتح الباب ببطء.

وخرجت امرأة مسنة.

مريم شهقت.

آدم توقف عن التنفس.

لأن المرأة التي وقفت أمامهما…

كانت المرأة التي قيل لهم إنها ماتت منذ أكثر من عشرين سنة.

أم آدم.

#حكايات_ميراا ❤️

يتبع…مريم لم تستطع حتى تصرخ.

كانت واقفة مكانها، عينيها معلقة بالمرأة التي خرجت من الباب الحديدي.

أما آدم…

فكان كأنه تحول إلى تمثال.

شفتيه تحركتا بصعوبة.

— «ماما؟»

المرأة توقفت.

عينيها امتلأتا بالدموع.

— «آدم…»

الصوت وحده كان كافيًا.

الصوت الذي لم يسمعه منذ أكثر من عشرين سنة.

تقدم آدم خطوة.

ثم أخرى.

— «إنتِ… عايشة؟»

هزت رأسها.

— «أيوه.»

ضحك آدم ضحكة قصيرة مليئة بالألم.

— «بس قالوا لي إنك موتي.»

— «عارفة.»

— «قالوا إن العربية اتقلبت.»

— «كانت كذبة.»

— «قالوا إنهم دفنوك.»

أغمضت عينيها.

— «ما كانش فيه جنازة أصلًا.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *