بعد 13 سنة من طلاقي. حكايات ميراا
أنا ما رديتش فورًا.
آدم بص له باستغراب.
نوح مال ناحية أخوه وهمس:
“ماما، مين الراجل ده؟”
الكلمة نزلت على كريم كأنها صفعة.
ماما.
مش بابا.
مش والدي.
مش حتى عمو.
راجل غريب.
رفعت عيني لكريم وقلت بهدوء:
“إنت سألت سؤال إنت عارف إجابته.”
اتنفس بسرعة.
“أنا…”
قاطعته:
“آه.”
سكت.
بص للتوأم تاني.
وبعدين سألني:
“إنتِ كنتِ عارفة إني هنا؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“طبعًا.”
وشه اتغير.
“إنتِ جايبة الولدين هنا عشاني؟”
“لأ.”
رديت من غير تردد.
“أنا جايبة ولادي هنا عشان يستلموا الجائزة اللي تعبوا عشانها.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“طب ليه ما قولتيليش؟”
ضحكت بهدوء.
“أقولك إيه يا كريم؟”
قرب خطوة.
“إن عندك ولدين؟”
“إنت كنت عارف.”
“ما كنتش أعرف إنهم…”
بص للتوأم.
صوته اتكسر.
“إنهم كبروا بالشكل ده.”
رفعت حاجبي.
“كنت متوقعهم يفضلوا أطفال طول العمر؟”
ما عرفش يرد.
وفي اللحظة دي، آدم بص له وقال بعفوية:
“ماما، هو الراجل ده ليه بيبص لنا كده؟”
كريم اتجمد.
وأنا حطيت إيدي على كتف آدم.
“عشان اتفاجئ.”
نوح بص له وقال:
“هو يعرفنا؟”
كريم فتح بقه.
لكن ما خرجش صوت.
لأول مرة، الراجل اللي كان دايمًا عنده إجابة لكل حاجة…
ما لاقاش إجابة.
وفجأة، صوت داليا انفجر من ورا ضهره:
“كريم!”
كلنا لفينا.
كانت جاية ناحيتنا ووشها مليان غضب.
وقفت قدام كريم وقالت:
“إنت بتعمل إيه؟”
ما ردش.
بصت لي.
وبعدين للتوأم.
وفجأة، ملامحها اتغيرت.
هي كمان شافت الشبه.
لكنها رفضت تصدق.
قالت:
“مستحيل.”
رديت بهدوء:
“إيه اللي مستحيل؟”
أشارت للتوأم.
“دول…”
سكتت.
كريم قال بصوت خافت:
“ولادي.”
داليا بصت له كأنها لأول مرة تشوفه.
“إنت بتقول إيه؟”
“قلت ولادي.”
صرخت:
“إنت كنت بتقولي إنهم ماتوا!”
القاعة كلها تقريبًا سكتت.
أنا بصيت لكريم.
ولأول مرة شفت الذعر الحقيقي في عينه.
داليا استوعبت إنها قالت أكتر مما ينبغي.
“أنا… ما كنتش أقصد.”
لكن أنا سألتها:
“إنتِ قلتي له إن ولادي ماتوا؟”
ما ردتش.
كريم بص لها.
“إنتِ قلتيلي إنهم ماتوا.”
قالت بسرعة:
“كنت فاكرة إنهم…”
“كنتِ فاكرة؟”
صوته ارتفع.
“كنتِ فاكرة إن ولادي ماتوا؟!”
بدأت الهمهمات تنتشر في القاعة.
بعض الناس أخرجوا تليفوناتهم.
لكن أنا ما كنتش مهتمة.
لأن دي كانت اللحظة اللي استنيتها.
مديت إيدي داخل حقيبتي.