في الليلة اللي كانت. حكايات ميراا

في الليلة اللي كانت فيها مريم هتكتشف إنها أخيرًا اتباسِت لأول مرة في حياتها… كانت واقفة قدام رجل إيده ملوثة بالدم، وعينيه بتبصلها كأن مفيش ست غيرها في القاعة كلها.
وكان أغرب شيء؟

إن الرجل ده كان أخو صاحبتها المقرّبة.

وأخطر رجل قابلته في حياتها.

مريم حسن، عندها أربعة وعشرين سنة، وعمرها ما اتباسِت.

ولا كان عندها حبيب قبل كده، ولا نامت يوم في شقة راجل، ولا عاشت قصة حب متهورة زي الحكايات اللي كانت صاحبتها بتحكيها لها وهي بتاكل بيتزا وتشرب عصير.

مش لأنها كانت مستنية الجواز.

هي بس قضت معظم حياتها وهي بتحاول تختفي.

كانت متوسطة الطول، ممتلئة شوية من عند الوسط، وعندها أرداف عريضة، ومن وهي مراهقة وهي بتسمع تعليقات سخيفة عن جسمها. ومع الوقت، اتعلمت تلبس هدوم واسعة، وتبص في الأرض، وتبعد عينيها بسرعة عن أي راجل وسيم يدخل المكان.

كانت بتشتغل أمينة أرشيف في مؤسسة تاريخية في مانهاتن، وسط جوابات قديمة وكتب جلدية عمرها مئات السنين.

هناك، على الأقل، مفيش حد بيحكم عليها من شكلها.

شقتها في أستوريا كانت صغيرة.

دايرتها الاجتماعية أصغر.

ومعظم ليالي الجمعة كانت بتنتهي بيها متغطية ببطانية، ماسكة رواية رومانسية، وبتاكل نودلز من علبة بلاستيك.

لحد ما دخلت تسنيم مارينو حياتها.

تسنيم كانت عكس مريم تمامًا.

جريئة، صريحة، أنيقة، وصوتها ممكن يوصل لآخر الشارع من غير ما تحاول.

ومن أول سنة في الجامعة، قررت ببساطة إن مريم هتبقى صاحبتها.

مريم نفسها ماعرفتش ليه.

لكن بعد عشر سنين، فضلوا أعز صاحبتين.

وده بالضبط السبب اللي خلا مريم في الليلة دي واقفة في قصر عيلة مارينو في ساوثهامبتون، لابسة فستان أخضر مخملي كانت حاولت بكل الطرق تقنع تسنيم إنها ماتشتريهوش.

“بطلي تشدي في الفستان.”

قالتها تسنيم وهي بتبص لها بضيق.

مريم همست:

“حاسّة إني عريانة.”

“إنتِ لابسة قماش أكتر من نص الستات اللي جوه.”

“ده مش مطمّنني.”

مسكت تسنيم إيديها قبل ما ترفع الفستان أكتر.

“مريم… بصيلي.”

رفعت مريم عينيها بتردد.

ابتسمت تسنيم.

“إنتِ تحفة.”

“إنتِ مضطرة تقولي كده.”

“أنا صاحبتك، مش جدتك.”

ضحكت تسنيم.

“وبعدين لو حاولتي تختبئي في الحمام النهارده، هسحبك منه قدام الناس.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *