رجعت للسفرة بعد ما طبخت 23 صنف. حكايات ميراا
أحمد أخد نفس طويل.
— أنا آسف.
— على إيه يا أحمد؟
— على كل حاجة.
سكتت مريم، وبعدين قالت:
— لا. متعتذرش دلوقتي.
— مريم…
— إنت كنت عارف إنها هتعمل كده؟
ما ردش.
وده كان الرد.
غمضت مريم عينيها لحظة.
— من إمتى؟
— من فترة.
— من إمتى وإنت عارف إنهم بيعتبروني غريبة عن بيت أنا اللي دافعة تمنه؟
صوت أحمد اتغير:
— البيت باسمك، وأنا عمري ما نسيت ده.
— بس هما نسوا.
— وأنا حاولت…
قاطعت كلامه:
— لأ يا أحمد. إنت ما حاولتش كفاية.
في الناحية التانية، أحمد سكت.
ثم قال:
— خلي الأكل زي ما هو.
فتحت مريم عينيها باستغراب.
— ليه؟
— أنا جاي.
— المطعم مش مستنيك؟
— مش رايح المطعم.
وقبل ما تكمل كلامها، قفل.
مريم حطت الموبايل على السفرة.
ولأول مرة من ست سنين، ما حسّتش إنها مستنية رضا أحمد عنها.
لكنها ما كانتش تعرف إن اللي هيحصل بعد نص ساعة هيخلّي كل أفراد العيلة يندموا على الجملة اللي قالتها سعاد.
—
في نفس الوقت…
كانت سعاد قاعدة في المطعم وسط بناتها، والضحك مالي الترابيزة.
قدامها تورتة ضخمة مكتوب عليها:
“عيد ميلاد سعيد يا ماما.”
داليا رفعت كوباية العصير:
— أخيرًا عيد ميلاد من غير مريم!
ضحكت نهى:
— بجد. الواحد كان نفسه يقعد من غير ما يحس إنه لازم يجامل.
سعاد ابتسمت بثقة.
— قلت لكم من زمان… الست دي عمرها ما كانت مناسبة للعيلة.
وبعدين بصت للكرسي الفاضي جنبها.
— وأحمد هييجي ويخلص الموضوع.
داليا قربت منها وقالت:
— هو مش زعلان؟
سعاد هزت كتفها.
— أحمد ابني. هيعرف مين أمه ومين مراته.
لكن في اللحظة دي، موبايلها رن.
رقم أحمد.
ابتسمت وهي بترد:
— حبيبي، إحنا مستنيينك.
جالها صوته بارد جدًا:
— استنوني؟ لأ.
اختفت الابتسامة من وشها.
— يعني إيه؟
— أنا راجع البيت.
سعاد اتضايقت:
— البيت؟ دلوقتي؟
— أيوه.
— ومريم؟
سكت أحمد لحظة.
ثم قال:
— مريم هي اللي المفروض تسألي عليها.
سعاد اتنرفزت:
— أنا قلت لها تقعد في البيت، إيه المشكلة؟
جالها صوت أحمد لأول مرة غاضب:
— المشكلة إنك نسيتي مين صاحبة البيت.
سعاد ضحكت باستخفاف.
— صاحبة البيت؟ مريم؟
أحمد قال جملة واحدة:
— أيوه.
وبعدين قفل.
سعاد فضلت ماسكة الموبايل وهي مش فاهمة.
داليا سألت:
— في إيه؟
سعاد ردت:
— أحمد شكله اتجنن.
لكنها ما كانتش تعرف إن بعد دقائق قليلة…