رجعت للسفرة بعد ما طبخت 23 صنف. حكايات ميراا
— أيوه.
فتحت مريم الظرف.
وكانت فيه ورقة واحدة.
بدأت تقرأ.
“مريم، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا مش موجود. وعايزك تعرفي إن أكبر اختبار ليكي مش هيكون في الشغل… هيكون في الناس اللي هتختاري تثقي فيهم.”
إيدها بدأت ترتعش.
كملت.
“أحمد شخص كويس، لكن عيلته هتختبر صبره. ولو لقيتي نفسك يومًا بتدفعي تمن إنك تكوني زوجته، افتكري إنك مش مدينة لحد بأي شيء.”
مريم بصت لأحمد.
ثم رجعت للورقة.
“لو في يوم أهلك قالوا لك إنك مش من العيلة، ما تحاوليش تثبتي لهم العكس. لأن اللي بيطلب منك تثبتي إنك تستحقي مكانك، عمره ما كان ناوي يديكي مكان من الأساس.”
نزلت دمعة واحدة من عين مريم.
لكنها كملت.
“وسيبيهم في اليوم اللي يفتكروا فيه إن البيت ملكهم.”
شهقت مريم.
آخر سطر كان أقصر من كل الكلام.
“لأن وقتها… هيكون جه وقت الحقيقة.”
رفعت مريم عينيها.
بصت لأحمد.
— بابا كان عارف.
أحمد أومأ.
— كان عارف إنهم هيعملوا كده.
— وإنت؟
— كنت مستني اللحظة دي.
مريم سألته:
— ليه ما قلتليش؟
أحمد اتنهد.
— لأن أبوكي طلب مني وعد.
— وعد إيه؟
— إني ما أدافعش عنك قبل ما تختاري تدافعي عن نفسك.
سكتت مريم.
لأول مرة فهمت إن أحمد ما كانش سايبها لوحدها.
كان مستنيها.
لكنها لم تكن تعرف إن ثمن الانتظار كان ست سنين كاملة من الإهانات.
سعاد صاحت:
— يعني إنت كنت سايبنا نهينها كل السنين دي؟
أحمد بص لها.
— أنا طلبت منكوا تحترموها.
— وإنت فاكر إن ده كفاية؟
— لأ.
صوته كان هاديًا.
— وعشان كده النهارده انتهى كل شيء.
داليا سألت بخوف:
— يعني إيه انتهى؟
أحمد رد:
— بطاقاتكم اتقفلت.
نهى شهقت:
— والعربية؟
— اتسحبت.
سعاد صاحت:
— والبيت؟
أحمد بص لمريم.
— ملكها.
سعاد بدأت تبكي.
— وإحنا نروح فين؟
مريم فضلت ساكتة.
الجملة اللي قالتها سعاد قبل ساعات كانت لسه بترن في ودانها:
“إنتِ مش من العيلة… اقعدي لمي البواقي.”
أخيرًا، قالت مريم:
— عندكم بيتكم.
سعاد رفعت رأسها.
— بيتنا؟
— أيوه.
ثم أضافت:
— بس من النهارده… كل واحد يعيش على قد اللي يملكه.
نهى بدأت تبكي.
أما داليا، فكانت واقفة مصدومة.
لكن حسن فجأة قال:
— لسه في حاجة ما تعرفوهاش.
مريم بصت له.
— إيه؟
حسن أخرج صورة قديمة من الملف.
صورة لمريم وهي في الجامعة.
وبجانبها شاب أصغر سنًا.