ضحك لأن زوجته. حكايات ميراا
ضحك لأن زوجته كانت الوحيدة التي ما زالت تحاول إنقاذ زواجهما… لكنه لم يعرف أنها كانت واقفة خلف الباب
بحلول الوقت الذي سمعت فيه سلمى محمود زوجها يضحك على زواجهما الذي يحتضر، كانت قد أمضت بالفعل ثلاثة أسابيع وهي تتأكد من أن مئتي شخص يعتقدون أنهما يعيشان حياة زوجية مثالية.
كانت تقف وحدها في الممر الرخامي بفندق جراند هالستون في شيكاغو، وإحدى يديها لا تزال مستندة إلى مقبض باب فضي كانت على وشك فتحه.
في الداخل، كان الرجال يضحكون.
رجال يعملون لدى زوجها.
رجال يخافون منه.
رجال قضوا سنوات ينادونه بـ”الأستاذ محمود” أمام الناس، وبـ”آدم” عندما يكون الويسكي قد فعل مفعوله.
ثم سمعت سلمى اسمها.
قال أحدهم:
— آدم، تليفونك منور طول الليل. سلمى بتتصل تشوف هترجع البيت إمتى تاني؟
ضحك بعض الرجال.
أجاب آدم محمود بصوت هادئ، ذلك الصوت الذي أصبحت سلمى بالكاد تسمعه في منزلهم.
— بتعمل كده كل ليلة.
قال رجل آخر:
— لسه؟
— الساعة سبعة بالظبط. زي جرس الكنيسة.
تعالت الضحكات من جديد.
شدت سلمى أصابعها حول مقبض الباب.
كانت تعرف بالضبط الرسائل التي يتحدثون عنها.
العشا جاهز وقت ما ترجع.
هترجع الساعة كام؟
حطيتلك طبق على جنب.
لم تكن رسائل يائسة.
ولا درامية.
كانت مجرد جمل منزلية صغيرة أرسلتها لسنوات، لأنها كانت تؤمن أن الزيجات تُبنى وتستمر بالأشياء الصغيرة.
ثم تحدث كريم منصور، ذراع آدم اليمنى وأحد أقدم رجاله:
— لازم تديلها حقها. هي عمرها ما استسلمت.
ضحك آدم ضحكة خافتة.
— لأ… فعلًا ما استسلمتش.
ساد صمت قصير.
ثم أضاف، وكأنه يتحدث عن أمر عادي تمامًا:
— هي الوحيدة اللي لسه بتحاول تنقذ الجواز ده.
توقف قلب سلمى للحظة.
سأل كريم:
— وإنت؟
أجاب آدم من غير أي تردد:
— أنا وقفت أحاول من زمان.
اصطدمت إحدى الكؤوس بالأخرى.
ثم جاءت الجملة التي ستظل سلمى تتذكرها لبقية حياتها.
قال آدم:
— هي بس لسه ماعرفتش.
وانفجر الرجال في الضحك.
لم يكن ضحكًا شريرًا.
وهذا تحديدًا ما جعل الأمر أسوأ.
لم يبدُ أحد مصدومًا.
لم يشعر أحد بالحرج.
لم يحاول أي شخص أن يخبر آدم بأنه تجاوز حدوده.
ضحكوا بالطريقة التي يضحك بها الناس عندما يقول شخص شيئًا يعرفه الجميع بالفعل.
كانت سلمى تقف خلف الباب، ترتدي فستان سهرة كحليًا أمضت أربعين دقيقة في اختياره، فقط لأن آدم أخبرها ذات مرة أن هذا اللون يجعل عينيها تبدوان أكثر إشراقًا.