مراتي كانت لسه والدة. حكايات ميراا
«مراتي كانت لسه والدة 3 توائم من أقل من ساعة… لما الدكتور خرج من أوضة العمليات وقال جملة خلتني أنسى حتى إزاي أتنفس:
“يا أستاذ مازن… أولادك التلاتة بخير، لكن مراتك اتسممت.”
وقبل ما أقدر أسأله مين اللي سممها، بص ناحية طرقة المستشفى وقال:
“والأخطر من كده… إن اللي عملها مش شخص غريب. هو حد كان موجود هنا الليلة دي.”
في اللحظة دي، بصيت على عيلتي واحد واحد…
وفجأة، فهمت إن الشخص اللي حاول يقتل أم أولادي كان واقف وسطنا من البداية.
الضحك اللي كان مالي صالة العيلة الخاصة اختفى تمامًا.
قبل دقائق بس، كنا بنحتفل بأجمل لحظة في حياتنا.
ثلاثة أطفال.
ثلاثة أرواح صغيرة وصلوا للدنيا في نفس الليلة، وكل واحد فيهم كان كفيل يخليني أنسى كل تعب عديت بيه في حياتي.
لكن بدل ما أكون جوه الأوضة جنب مراتي، كنت واقف بره العناية المركزة، مش قادر أعرف إذا كنت هخرج من المستشفى النهارده ومعايا زوجة… ولا هخرج وأنا أرمل.
صرخة خرجت من ناحية قسم الولادة، فالتفت الكل في نفس اللحظة.
الممرضين جريوا في الطرقة، واحد منهم كان بيزق عربية طوارئ، والتاني ماسك أكياس دم.
قلبي اتقبض.
“إيه اللي بيحصل؟”
ماحدش رد.
جريت ناحية باب جناح الولادة، لكن الممرضة وقفت قدامي.
“ممنوع تدخل يا أستاذ.”
“دي مراتي!”
صوتي خرج أعلى مما كنت أقصد.
“أنا لازم أشوفها.”
لكنها هزت راسها بسرعة.
“الدكاترة جوه بيحاولوا يثبتوا حالتها.”
حالتها؟
الكلمة دي خبطتني في صدري.
من أقل من ساعة، كنت واقف جنب السرير وأنا بضحك والدموع في عيني.
كنت سامع أول صرخة لطفلنا الأول.
وبعدها التاني.
وبعده التالت.
ثلاث صرخات متتالية.
كنت فاكر إن دي بداية أجمل فصل في حياتنا.
لكن فجأة، كل حاجة اتحولت لكابوس.
أنا مازن سليمان.
مؤسس مجموعة سليمان للبنية التحتية، والرجل اللي الصحف بتحب تسميه “الملياردير العصامي”.
الناس شايفاني رجل أعمال ناجح.
راجل عنده فلوس ونفوذ وشركات ومشاريع في كل مكان.
لكنهم ما يعرفوش إن قبل كل ده، كنت مجرد شاب فقير من جنوب أتلانتا.
أبويا كان بيصلح مواتير عربيات قديمة في ورشة صغيرة.
وأمي كانت بتطبخ أكل بيتي وتبيعه للجيران عشان تساعده.
كبرت وأنا شايف الفلوس بتخلص قبل آخر الشهر.
وشفت أبويا يرجع البيت مرهق، وإيده مليانة شحم، ومع ذلك يبتسم لنا كأنه ما عندوش أي مشكلة في الدنيا.