مراتي كانت لسه والدة. حكايات ميراا

ومن وقتها، قررت إني مش هفضل فقير طول عمري.

كنت بدرس كل حاجة حواليّ.

المباني.

الطرق.

المشاريع.

الشركات.

وكنت مقتنع إن اللي يفهم إزاي الدنيا بتشتغل، يقدر يغير مكانه فيها.

ولما وصلت لتسعتاشر سنة، بدأت أول مشروع ليا.

وفشل.

وبعده التاني فشل.

وفي اليوم اللي قابلت فيه كليو، كنت لسه خارج من البنك بعد ما رفضوا طلبي للقرض للمرة التانية.

كانت أوراق مشروعي واقعة على الأرض.

وبقعة قهوة كبيرة كانت مغرقة نص الخطة.

كنت واقف وسط الرصيف وأنا حاسس إني فقدت آخر أمل عندي.

وفجأة، ورقة طارت من إيدي.

وقبل ما أجري وراها، إيد صغيرة مسكتها.

“أعتقد إن دي بتاعتك.”

رفعت عيني.

كانت كليو.

شعرها الأسود مربوط لورا، ولابسة زي التمريض، وشايلة كومة كتب ومذكرات.

خدت الورقة منها.

“شكرًا.”

لكنها ما مشيتش.

بصت للورقة، وبعدين بصتلي.

“إنت بتبدأ شركة؟”

ضحكت بسخرية.

“بحاول.”

ابتسمت.

“يبقى ما تستسلمش.”

جملة بسيطة.

لكن محدش كان قالهالي وقتها.

الكل كان شايف شاب فاشل.

هي الوحيدة اللي شافت واحد لسه بيحاول.

ومن اليوم ده، دخلت كليو حياتي.

وبعد سنين، بقت مراتي.

وبقت الست اللي أنجبت لي أولادي التلاتة.

وبقت الشخص الوحيد اللي كنت مستعد أخسر العالم كله عشانه.

علشان كده، لما الدكتور أدهم خرج من العناية وقال إنها اتسممت، حسيت إن الدنيا كلها بتنهار فوق دماغي.

بصيت له.

“إنت متأكد؟”

هز راسه.

“عملنا التحاليل أكتر من مرة.”

“ممكن يكون حصل خطأ؟”

“لا.”

صوته كان حاسم.

“المادة السامة دخلت جسمها قبل ما حالتها تتدهور.”

“يعني حد حطها في حاجة؟”

الدكتور سكت.

وبعدين قال:

“غالبًا.”

بصيت ناحية باب العناية.

“طب مين؟”

الدكتور قرب مني خطوة.

“ده اللي لازم الشرطة تعرفه.”

في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات ورايا.

لفيت.

كان أفراد عيلتي واقفين في آخر الطرقة.

أخويا كريم.

أمي.

ابن عمي سامح.

و…

نسرين.

نسرين فالي.

كانت واقفة لوحدها، ماسكة موبايلها، وملامحها جامدة بشكل غريب.

أول ما عيني قابلت عينيها، بصت بعيد.

وهنا بدأ الشك.

لأن نسرين ما كانتش مجرد واحدة من المعازيم.

كانت أقرب شخص لكليو بعدي.

على الأقل…

ده اللي كنت فاكره.

قربت منها.

“نسرين.”

رفعت عيني.

“أيوه؟”

“إنتِ كنتِ فين قبل ما كليو تتعب؟”

اتغير لون وشها.

“كنت مع باقي الناس.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *