مراتي كانت لسه والدة. حكايات ميراا
“بيت أبويا؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
ثم قالت جملة خلت قلبي يتوقف:
“لأن أبوك ما ماتش هناك.”
“أبوك اتقتل هناك…”
“بعد ما سلّم لي أنا سرّك الأخير.”
رفعت عيني لها.
“إيه هو؟”
كليو قربت مني.
وهمست:
“إنت مش مازن سليمان.”
“إنت سليم.”
تجمدت.
والطفل في حضنها بدأ يبكي.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن أكبر كذبة عشتها في حياتي ما كانتش إن أبويا مات.
كانت إن أنا نفسي كنت الشخص الغلط طول السنين دي.الفصل التالي — أنا مين؟
“إنتِ بتقولي إيه؟”
صوتي خرج ضعيف.
كليو قربت مني، لكني رجعت لورا.
“قوليها تاني.”
دموعها نزلت.
“إنت مش مازن.”
هزيت رأسي.
“أنا مازن سليمان.”
“ده الاسم اللي أبوك اختاره ليك.”
“وأنا عشت بيه خمسة وثلاثين سنة.”
“لأن أبوك كان خايف عليك.”
ضحكت بعصبية.
“خايف عليا من إيه؟”
“من سامح.”
بصيت ناحية المكان اللي كان واقف فيه سامح.
لكن اختفى.
رجال الأمن جريوا في الطرقة.
“سامح هرب.”
ما اهتمتش.
كل تفكيري كان في كلام كليو.
“لو أنا سليم…”
بصيت لها.
“يبقى مين سليم اللي ظهر في الفيديو؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“هو سليم.”
“يعني إيه؟”
“أخوك التوأم.”
اتجمدت.
“بس إنتِ قولتي إني سليم.”
“أنا قلت إنك مش مازن.”
سكتت لحظة.
“لكن ما قلتش إنك سليم.”
حسيت إن عقلي هينفجر.
“أمال أنا مين؟”
كليو قربت مني.
“إنت ابن امرأة اسمها ليلى.”
الاسم ما كانش مألوف.
“مين ليلى؟”
“أمك الحقيقية.”
بصيت ناحية الباب.
“وأمي؟”
“الست اللي ربتك كانت بتحبك.”
“بس مش أمك.”
بدأت أفتكر.
كل تفاصيل طفولتي.
أمي كانت دايمًا تقول إن ولادتي كانت صعبة.
إن الدكتور قال إني كنت الطفل الوحيد.
إن أبوي فرح بيّا بشكل جنوني.
لكن…
لو كان عندي توأم، ليه محدش قال لي؟
سألت كليو:
“إنتِ عرفتي إمتى؟”
“من أول يوم قابلتك.”
“يعني لما مسكتي الورقة…”
هزت رأسها.
“كنت عارفاك.”
“إزاي؟”
“أبوك ورّاني صورتك.”
“قبل ما أقابلك؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
كليو بصت للأرض.
“لأنه كان عايزني أقرب منك.”
اتصدمت.
“يعني جوازنا كان متخطط له؟”
دموعها نزلت.
“في البداية.”
“وفي النهاية؟”
رفعت عيني لي.
“في النهاية حبيتك بجد.”
سكتنا.
وبعدين سألت:
“والأطفال؟”
بصت للي في حضنها.
“واحد منهم ابنك.”
“مين؟”
“آدم.”
اتنفسْت لأول مرة.
“وعمر؟”
“ابن كليو الحقيقية.”
“ويونس؟”
“ابن رائد.”
سكت.
“طيب ليه اتبدلوا؟”