مراتي كانت لسه والدة. حكايات ميراا

لكنني خطفته منها.

“مازن!”

فتحت المكالمة.

ماحدش اتكلم.

ثلاث ثواني من الصمت.

وبعدين صوت رجل خرج من السماعة:

“لو عايز تعرف الحقيقة عن يونس… ما تثقش في أي حد واقف جنبك.”

اتجمدت.

“مين إنت؟”

ضحكة خافتة.

“إنت لسه بتسأل السؤال الغلط.”

“إنت اللي سممت مراتي؟”

“مراتك عارفة الحقيقة من زمان.”

“حقيقة إيه؟!”

الصوت سكت لحظة.

وبعدين قال:

“اسألها مين هو والد يونس الحقيقي.”

وقبل ما أقدر أتكلم، الخط اتقفل.

فضلت ماسك الموبايل وأنا مش قادر أتنفس.

لفيت ناحية نسرين.

“إنتِ كنتِ عارفة؟”

انهارت على الكرسي.

“أنا عرفت من شهرين.”

“عرفتي إيه؟”

“إن كليو…”

سكتت، وبعدين قالت:

“إن كليو كانت بتتعرض للتهديد.”

“من مين؟”

“رجل اسمه رائد.”

الاسم ضربني في دماغي.

رائد.

الاسم ده ما كانش غريب عليا.

كنت سمعته قبل كده.

لكن فين؟

رجعت بذاكرتي بسرعة.

من حوالي ست شهور، كان في واحد وقف قدام مكتبي وطلب يقابلني.

قال إنه شريك قديم لأحد المستثمرين.

رفضت أقابله.

وبعدها وصلتني رسالة واحدة:

“مش كل حاجة بتملكها تخصك.”

وقتها اعتبرتها تهديدًا عاديًا.

لكن دلوقتي…

يمكن ما كانتش عادية.

بصيت لنسرين.

“رائد ده مين؟”

قالت بصوت ضعيف:

“أخو كليو.”

تجمدت.

“كليو ما عندهاش أخ.”

“كان عندها.”

“كان؟”

هزت رأسها.

“اختفى من حياتها من سنين.”

“ليه؟”

نسرين بصت ناحية باب العناية.

“لأن أبوهم مات في ظروف غامضة.”

سكتت لحظة.

“ورائد كان مقتنع إن كليو السبب.”

قبل ما أستوعب كلامها، خرجت الممرضة بسرعة.

“أستاذ مازن!”

جريت ناحيتها.

“إيه؟”

“مدام كليو فاقت.”

حسيت لأول مرة إن فيه أمل.

“أقدر أشوفها؟”

“ثواني بس.”

دخلت الغرفة.

كليو كانت ضعيفة جدًا.

وشها شاحب.

لكن أول ما شافتني، دموعها نزلت.

مسكت إيدي.

“مازن…”

انحنيت عليها.

“أنا هنا.”

بصتلي بخوف.

“الولاد؟”

“بخير.”

غمضت عينيها براحة.

لكن بعد ثواني فتحتهم تاني.

وبصتلي بطريقة خلت قلبي ينقبض.

“مازن…”

“نعم؟”

“لو سألوك عن يونس…”

توقفت.

“ما تقولش الحقيقة.”

سكت.

“ليه؟”

دموعها نزلت.

“لأن الحقيقة هتقتلنا كلنا.”

حدقت فيها.

“مين أبو يونس يا كليو؟”

كليو غمضت عينيها.

وظلت ساكتة.

ثم همست:

“رائد.”

في اللحظة دي، اتفتح باب الغرفة بعنف.

دخل الدكتور أدهم.

ملامحه كانت متوترة.

“أستاذ مازن… لازم تخرج فورًا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *