بعد ما قضى الليلة. حكايات ميرا
رن هاتفه مرة أخرى.
كان والده.
— إيه اللي سمعته ده يا كريم؟ سارة رفعت قض/ية؟
رد بصوت مكسور:
— أيوه.
سكت الأب قليلًا، ثم قال:
— أنا مش هسألك خنتها ليه… هسألك سؤال واحد.
— إيه؟
— آخر مرة شلت ابنك فيها كانت إمتى؟
ساد الصمت.
حاول كريم أن يتذكر.
بعد الولادة؟
منذ شهر؟
منذ أسبوعين؟
لكن الحقيقة كانت أقسى.
لم يستطع أن يتذكر آخر مرة حمل فيها آدم لأكثر من دقائق.
أغلق الهاتف دون أن يجيب.
—
في اليوم التالي…
دخل مركز الوساطة الأسرية.
كانت سارة تجلس في الطرف الآخر من القاعة.
ملامحها هادئة، لكنها مختلفة.
لم تعد تلك المرأة المنهكة التي كانت تنتظره كل ليلة.
بدت قوية…
وواثقة.
وكان آدم نائمًا في عربة الأطفال بجوارها.
تقدم كريم خطوة.
لكن الأخصائية أوقفته.
— من فضلك… اقعد الأول.
جلس بصمت.
نظر إلى ابنه.
كبر وجهه قليلًا خلال الأيام الماضية.
وشعر بوخزة في قلبه.
قال بصوت منخفض:
— وحشتني يا آدم.
رفعت سارة عينيها لأول مرة.
وقالت بهدوء:
— هو كمان كان محتاجك.
لم يرد.
لأنه لم يجد ما يقوله.
سألته الأخصائية:
— أستاذ كريم… هل تنكر علاقة استمرت ستة أشهر خارج الزواج؟
أخفض رأسه.
— لا.
— وهل تنكر أنك تغيبت عن رعاية طفلك لفترات طويلة؟
خرج صوته بالكاد:
— لا.
ثم التفت إلى سارة.
— أنا غلطت… ومستعد أصلح كل حاجة.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت:
— في فرق كبير بين إنك تندم لأنك خسرتني…
وإنك تندم لأنك جرحتني.
لم يستطع الرد.
أخرجت من حقيبتها دفترًا صغيرًا.
ووضعته أمامه.
— ده كان يومياتي بعد ولادة آدم.
فتح أول صفحة.
“الليلة الثالثة… آدم عنده مغص، وكريم قال إنه مرهق ونام.”
الصفحة التالية:
“الليلة التاسعة… أول ابتسامة لآدم… كريم كان في سفر.”
ثم:
“الليلة الخامسة والثلاثون… دخلنا الطوارئ الساعة الثالثة فجرًا… كنت أتمنى يمسك إيدي ولو مرة.”