بعد ما قضى الليلة. حكايات ميرا

 

توقفت يدا كريم عن تقليب الصفحات.

 

كانت كل صفحة تحمل تاريخًا…

 

وخذلانًا جديدًا.

 

وفي نهاية الدفتر…

 

وجد جملة واحدة كتبتها سارة قبل رحيلها بيوم:

 

“لما يبقى وجودك بيوجع أكتر من غيابك… يبقى الرحيل رحمة.”

 

أغلق الدفتر ببطء، والدموع تملأ عينيه.

 

لكن قبل أن ينتهي اللقاء، دخل موظف المحكمة مسرعًا وهو يحمل ظرفًا رسميًا، وقال:

 

— أستاذ كريم… في بلاغ جديد اتقدم النهارده باسم شخص ما كنتوش متوقعينه.

 

رفع كريم رأسه في ذهول.

 

— مين؟

 

نظر الموظف إلى الورقة، ثم قال:

 

— ريهام… هي اللي قدمت البلاغ.

 

يتبع…الجزء الخامس

تجمّد كريم في مكانه.

نظر إلى الموظف غير مصدق.

— ريهام؟!

أومأ الموظف وهو يسلّم الظرف لمحاميه.

فتح طارق الأوراق بسرعة، ثم تغيّرت ملامحه.

— إيه؟! قالت إيه؟

رد طارق بهدوء:

— البلاغ مش ضد سارة…

وسكت لحظة قبل أن يكمل:

— البلاغ ضدك.

شعر كريم بأن الدم انسحب من وجهه.

— ضدي أنا؟!

قال طارق:

— ريهام أقرت في أقوالها إنك كنت توهمها من شهور إنك منفصل عن مراتك، وإن إجراءات الطلاق انتهت، وإنك هتعلن زواجك منها قريب.

جلس كريم على الكرسي وهو يمرر يده على وجهه.

كانت الأكاذيب التي قالها لكل طرف تعود إليه واحدة تلو الأخرى.

أكمل طارق قراءة الأوراق:

— وهي أكدت كمان إنها لما عرفت الحقيقة بالكامل، قطعت علاقتها بيك، وسلمت كل الرسائل والصور اللي عندها لأنها رفضت تكون جزء من أي نزاع.

ساد الصمت في القاعة.

نظرت سارة إلى الأرض، ثم قالت بهدوء:

— كنت فاكرة إني أنا الوحيدة اللي اتضحك عليها.

لم يرفع كريم عينيه.

ولأول مرة، لم يحاول الدفاع عن نفسه.

بعد انتهاء الجلسة، سمحت سارة له أن يقترب من آدم لدقائق.

انحنى كريم أمام عربة الطفل.

مد إصبعه الصغير، فتشبث آدم به بعفوية.

انهمرت دموع كريم.

همس:

— أنا آسف… يا بطل.

لكن سارة قالت بصوت هادئ:

— الاعتذار الحقيقي مش بيتقال… بيتعمل.

أومأ برأسه دون كلمة.

كان يعلم أن الطريق طويل، وأن بعض الجروح لا تلتئم بسهولة.

مرت عدة أشهر.

التزم كريم بزيارة ابنه في المواعيد المحددة، وبدأ يتحمل نفقاته كاملة، وحاول أن يكون أبًا حاضرًا، لا مجرد اسم في شهادة الميلاد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *