ولا حد سمع المليونير. حكايات_ميراا
في إيده اليمين…
كان ماسك ساعة حريمي قديمة.
السير الجلد بتاعها اتبهدل.
وفي شرخ صغير في الزجاج جنب رقم أربعة.
كان يقدر يشتري أغلى ساعات العالم…
لكن دي كانت الوحيدة اللي بيلمسها.
كان جابها هدية لمراته دينا وهما عندهم ستة وعشرين سنة…
وقتها كانوا لسه على قد حالهم.
وقتها ضحكت وقالت له:
“هي بتدي نفس الوقت اللي بتديه الساعات الغالية… بس دي هتفكرني إنك حبيتني قبل ما تبقى غني.”
الساعة وقفت عند…
11:43 مساءً.
وده نفس التوقيت اللي الشرطة قالت إن عربية دينا خرجت فيه من الطريق…
من سبع سنين.
كل صباح…
كان نادر يلف الساعة بإيده.
لكن عمره ما كان يحرك العقارب.
كان عايز الزمن يفضل واقف…
مش يكمل.
—
خبط خفيف على باب المكتب.
قال:
“اتفضل.”
دخلت الحاجة أمينة وهي شايلة طبق عيش طازة.
كانت هي اللي بتطبخ لنادر ولدينا من خمستاشر سنة.
الأول في بيتهم الصغير…
وبعدين في الفيلا الكبيرة اللي بنوها بعد النجاح.
وصل عمرها دلوقتي لواحد وسبعين سنة.
ركبها بقت توجعها…
لكن كرامتها لسه زي ما هي.
قالت:
“سيبت العشا تاني.”
رد من غير ما يبصلها:
“ماكانش ليا نفس.”
قالت وهي بتتنهد:
“إنت بقالك سنين مالكش نفس في الأكل.”
بصلها.
كل العاملين كانوا بينزلوا عينهم لما يبصلهم.
إلا الحاجة أمينة.
حطت الطبق جنب فنجان القهوة اللي برد.
وقالت:
“على الأقل كل حتة العيش وهي سخنة.”
قال:
“شكرًا.”
لكنها ما اتحركتش.
لاحظ إن صوابعها بتلف في طرف المريلة.
سألها:
“فيه إيه؟”
قالت بهدوء:
“بنتي هتولد الشهر الجاي.”
هز راسه.
“أيوه… قلتيلي.”
قالت بابتسامة:
“عايزاني أروح أقعد معاها… قالتلي كفاية خدمة للناس، جه وقت أخدم عيلتي.”
بصلها كويس لأول مرة من شهور.
لاحظ صوابعها ورمت.
ولاحظ إنها بقت تسند على الحيطة وهي ماشية.
وتقف تستريح قبل ما تطلع السلم.