ولا حد سمع المليونير. حكايات_ميراا
أخذ المجرفة من الحارس.
وبدأ يحفر بنفسه.
ضربة…
ثم الثانية…
ثم الثالثة…
حتى ارتطم الحديد بشيء صلب.
نظر الجميع إلى بعضهم.
أزاحوا التراب.
ظهر صندوق معدني صغير…
صدئ من الخارج.
لكن قفله ما زال سليمًا.
فتحوه بصعوبة.
وفي الداخل…
ملف أزرق فعلًا.
وفوقه صورة.
رفع نادر الصورة…
وشعر أن الأرض تميد به.
لم تكن صورة دينا.
كانت صورة مجلس إدارة الشركة…
التقطت قبل سبع سنوات.
لكن هناك شيء غريب.
كل الوجوه كانت مألوفة…
إلا رجل يقف في آخر الصف.
رجل لم يعد أحد يذكر اسمه.
همست ياسمين:
“ظل نادر ممسكًا بسماعة الهاتف…
يسمع صوت الصمت بعد انقطاع المكالمة.
ببطء…
أعاد السماعة إلى مكانها.
ثم التفت إلى ياسمين.
كانت أول مرة يرى في عينيها نفس السؤال الذي يدور في رأسه.
قالت بهدوء:
“هنروح؟”
سألها:
“إنتِ مش خايفة؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“أنا اتربيت في بيت كان كل يوم فيه مشكلة جديدة… الخوف خلص من زمان.”
نظر إليها للحظات…
ثم أخذ مفاتيحه.
وقال:
“تعالي.”
—
كانت الحديقة القديمة في آخر طرف من أرض الفيلا.
مكان مهجور من يوم اختفاء دينا.
الأشجار كبرت.
والحشائش غطت الممرات الحجرية.
وقف نادر أمام صف طويل من أشجار السرو.
بدأ يعدها بصوت منخفض.
“خمسة عشر… ستة عشر… سبعة عشر…”
ثم توقف.
“تمانية عشر.”
كانت شجرة أقدم من الباقي.
جذعها عريض…
وعليه حرف صغير محفور بس/كين قديم.
(د)
مد نادر يده ولمس الحرف.
همس:
“دينا…”
قالت ياسمين:
“هات الجاروف.”
بدأ الاثنان يحفران.
دقائق مرت…
ثم اصطدمت المجرفة بشيء صلب.
نظر كل واحد للآخر.
أزاحا التراب بحذر.
ظهرت علبة معدنية زرقاء صغيرة…
عليها صدأ خفيف.
وفي منتصفها…
نفس شعار شركة نادر القديم.
فتحها بيد مرتعشة.
لم يكن بداخلها مال.
ولا مجوهرات.
كان بداخلها ملف أزرق بالفعل…
ومفتاح نحاسي قديم.
وصورة.
رفع الصورة.