ولا حد سمع المليونير. حكايات_ميراا

 

وبدأت تاكل منه.

 

رفع رأسه بسرعة.

 

“إنتِ بتعملي إيه؟”

 

ردت وهي بتبلع اللقمة:

 

“بمنع إهدار الأكل.”

 

“ده طبقي.”

 

“وأنت قولت مش جعان.”

 

فضل يبصلها ثواني.

 

لأول مرة من سنين…

 

حد بيتصرف قدامه من غير خوف.

 

قال:

 

“إنتِ غريبة.”

 

ابتسمت.

 

“أهو الغريب ساعات بيصلّح اللي العادي بوظه.”

 

في الليلة دي…

 

رغم إنه قال إنه مش جعان…

 

دخل المطبخ بعد ما الكل نام.

 

فتح التلاجة.

 

ولقى طبق صغير متغطي.

 

وعليه ورقة مكتوب فيها بخط بسيط:

 

“لو غيرت رأيك… سخنه دقيقتين بس. والجوع مش عيب.”

 

وقف ماسك الورقة وقت طويل.

 

وفي الآخر…

 

سخّن الأكل.

 

ومن يومها…

 

بدأ ينزل المطبخ كل ليلة.

 

مش عشان الأكل.

 

لكن عشان البنت اللي كانت بتتعامل معاه… كأنه لسه إنسان.

 

إلى أن جاء ذلك الصباح…

 

حين احترقت أول صينية بسكويت لياسمين.

 

ولكي تخفي إحراجها…

 

حطّت بولة العجين على دماغها وقالت بصوت مسرحي:

 

“اركعوا قدام ملكة البسكويت المحروق!”

 

وكانت تلك…

 

أول مرة يضحك فيها نادر منصور منذ سبع سنوات.ظل نادر ممسكًا بالسماعة…

يسمع صوت الخط الفارغ.

لم يتحرك.

ولم يتكلم.

أما ياسمين فكانت تراقب وجهه.

قالت بهدوء:

“مين كان؟”

أجاب بعد لحظات:

“صوت… كنت فاكره مات.”

رفع عينيه إليها.

“ده عم فؤاد.”

“مين عم فؤاد؟”

ابتلع ريقه.

“كان كبير الحراس عندي… وهو آخر واحد شاف دينا قبل ما تختفي.”

…

بعد أقل من عشر دقائق…

كانت سيارة نادر السوداء تشق طريقها وسط المطر.

وياسمين تجلس بجواره.

سألها وهو ينظر للطريق:

“إنتِ ليه مصممة تيجي؟”

ابتسمت بخفة.

“عشان لو نزلت تحفر بنفسك، هتحتاج حد يفكرك إن ضهرك مش زي زمان.”

رغم التوتر…

ظهرت ابتسامة صغيرة على طرف فمه.

ولم يعلق.

…

وصلوا إلى الحديقة القديمة.

كانت مهجورة منذ سنوات.

الأشجار كبرت.

والحشائش غطت الممرات الحجرية.

أضاء الحارس كشافًا قويًا.

وبدأ يعد الأشجار.

“خمستاشر…”

“ستاشر…”

“سبعتاشر…”

ثم توقف.

“دي رقم تمنتاشر.”

كانت شجرة بلوط ضخمة.

اقترب نادر منها.

وركع لأول مرة على الأرض منذ سنوات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *