ولا حد سمع المليونير. حكايات_ميراا
قال:
“هتمشي إمتى؟”
ردت:
“الإثنين.”
الكلمة وجعته أكتر مما توقع.
الحاجة أمينة كانت آخر حاجة لسه باقية من أيام دينا.
كانت فاكرة قهوتها.
وعارفة إنها كانت بتسيب ضلفة الدولاب مفتوحة.
وكانت مقتنعة إن نبات الروزماري يعيش أي شتا…
لو حد اهتم يغطي جذوره.
كان نفسه يشكرها…
ويقولها هي عملت إيه في حياته.
لكن الكلام وقف في زورِه.
قال بصعوبة:
“أنا مبسوط إن بنتك محتاجاكي… تستحقي تبقي وسط أهلك.”
ابتسمت بحنان.
وقالت:
“أنا مش بسيبك لوحدك.”
رد:
“إنتِ بتتقاعدي… ودي حاجة مختلفة.”
قالت وهي تضحك:
“أنا جبتلك واحدة مكاني.”
رفع حاجبه.
“ماكنش فيه داعي.”
قالت:
“بالعكس… كان لازم. وإلا كنت هتعيش على القهوة السادة والعند.”
ابتسم غصب عنه.
ابتسامة صغيرة جدًا…
لكنها كانت موجودة.
طلعت ورقة مطوية من جيب المريلة وناولتهاله.
“اسمها ياسمين عبد الرحمن… الناس بتناديها ياسو. اتربت مع جدتها في البلد… وأحسن طباخة شفتها في أربعين سنة.”
سأل:
“اشتغلت في مطاعم كبيرة؟”
هزت راسها.
“ولا مطعم تعرف اسمه.”
“درست طبخ؟”
ابتسمت.
“الحياة هي اللي علمتها.”
حط الورقة على المكتب.
قالت وهي ضامة دراعاتها:
“إنت بتثق في رجالة لابسين بدل غالية لمجرد معاهم شهادات… يبقى مرة واحدة ثق في كلامي.”
تنهد وقال:
“خلاص… خلي مدير البيت يعينها.”
وقبل ما تمشي…
قالت:
“بس خلي بالك من حاجة.”
رفع عينه.
“إيه هي؟”
ابتسمت بخبث.
“ياسمين ما تعرفش تتعامل مع الأغنيا.”
استغرب.
“يعني؟”
ردت:
“يعني… بتعاملهم كأنهم بني آدمين.”
لف نادر ناحية الضباب من تاني.
وقال بهدوء:
“مش شايف إن دي هتبقى مشكلة.”
ابتسمت الحاجة أمينة…
ابتسامة كانت فيها تسلية أكتر من طمأنة.
وقالت:
“دلوقتي بس إنت فاكر كده.”
—
وصلت ياسمين صباح يوم الإثنين.