ولا حد سمع المليونير. حكايات_ميراا
قعد نادر قدام الطبق.
بصله.
ثم قال:
“مش جعان.”
قالت وهي تسحب الكرسي اللي قدامه وتقعد بكل هدوء:
“تمام.”
ومدت إيدها خدت الطبق.
وبدأت تاكل منه.
رفع رأسه بسرعة.
“إنتِ بتعملي إيه؟”
ردت وهي بتبلع اللقمة:
“بمنع إهدار الأكل.”
“ده طبقي.”
“وأنت قولت مش جعان.”
فضل يبصلها ثواني.
لأول مرة من سنين…
حد بيتصرف قدامه من غير خوف.
قال:
“إنتِ غريبة.”
ابتسمت.
“أهو الغريب ساعات بيصلّح اللي العادي بوظه.”
في الليلة دي…
رغم إنه قال إنه مش جعان…
دخل المطبخ بعد ما الكل نام.
فتح التلاجة.
ولقى طبق صغير متغطي.
وعليه ورقة مكتوب فيها بخط بسيط:
“لو غيرت رأيك… سخنه دقيقتين بس. والجوع مش عيب.”
وقف ماسك الورقة وقت طويل.
وفي الآخر…
سخّن الأكل.
ومن يومها…
بدأ ينزل المطبخ كل ليلة.
مش عشان الأكل.
لكن عشان البنت اللي كانت بتتعامل معاه… كأنه لسه إنسان.
إلى أن جاء ذلك الصباح…
حين احترقت أول صينية بسكويت لياسمين.
ولكي تخفي إحراجها…
حطّت بولة العجين على دماغها وقالت بصوت مسرحي:
“اركعوا قدام ملكة البسكويت المحروق!”
وكانت تلك…
أول مرة يضحك فيها نادر منصور منذ سبع سنوات.”عشان الهوا بيبوّظ درجة حرارة المطبخ.”
ردّت وهي رفعت الغطا عن حلة الشوربة وشمّت ريحتها:
“لا… الهوا بينقذها.”
اتجمدت ملامحه.
قال بحدة: “أنا مش متعود حد يجادلني.”
ابتسمت وهي قفلت عينًا وفتحت التانية كأنها بتفكر.
“وأنا مش متعودة أوافق على حاجة غلط.”
السكرتير اللي كان واقف عند الباب حس إن البنت دي مش هتكمل اليوم.
لكن نادر، بعد ثواني طويلة، قال ببرود:
“اعملي اللي يعجبك.”
ولف ومشي.
بعد ساعة…
ريحة الأكل وصلت لكل ركن في الفيلا.
حتى العمال اللي عمرهم ما كانوا بيشموا غير ريحة المنظفات والخشب الملمع، وقفوا يبصوا ناحية المطبخ.
وقت الغدا…
حطت ياسمين السفرة بنفسها.
رز معمر.
بط بالبرتقال.
وخضار مشوي.
وشوربة عدس بطريقة الحاجة أمينة.
قعد نادر قدام الطبق.
بصله.
ثم قال:
“مش جعان.”
قالت وهي تسحب الكرسي اللي قدامه وتقعد بكل هدوء:
“تمام.”
ومدت إيدها خدت الطبق.