الشيف الممتلئة. حكايات_ميراا
نفس الطراز الذي كان يرتديه حسام.
لكن على ظهرها نقش صغير لم يلاحظه أحد من قبل:
“إلى ابني… سامحني.”
نظر عمر إلى النقش طويلًا…
ثم شحب وجهه لأول مرة.
همس بصوت بالكاد سمعه من حوله:
“دي… مش ساعة حسام.”
“دي ساعة أبوه.”ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
نظر الجميع إلى الساعة، لكن عمر وحده بدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الوراء.
قال الدكتور سامح:
“يعني إيه؟”
أغلق عمر يده على الساعة وقال بصوت خافت:
“عمي مات في حادث من اتنين وعشرين سنة…”
ثم رفع عينيه ببطء.
“…وساعته اتدفنت معاه.”
تبادلت ليلى والحراس النظرات.
إذا كانت الساعة هنا…
فإما أن أحدًا نبش قبره…
أو أن الحقيقة التي عاشوا عليها طوال هذه السنوات كانت كذبة.
اقترب أحد الحراس من الجدار الخلفي للغرفة.
وقال:
“يا باشا… تعالى شوف.”
كان هناك خزنة حديدية قديمة، بابها مفتوح.
ومن الواضح أنها أُفرغت على عجل.
لكن في الداخل…
ظلت ورقة واحدة ملتصقة بالرف.
أخرجها الحارس بحذر وسلمها إلى عمر.
كانت نصف صورة ممزقة.
فيها ثلاثة رجال يقفون أمام الفيلا القديمة.
تعرف عمر على الأول فورًا.
والده.
والثاني…
والد ليلى.
أما الثالث…
فكان وجهه ممزقًا من منتصف الصورة.
لكن جزءًا من بدلته ظل ظاهرًا.
وبجانب جيبه…
دبوس فضي على شكل صقر.
تجمدت ليلى.
وقالت بسرعة:
“أنا شفت الدبوس ده.”
التفت الجميع إليها.
“فين؟”
أجابت دون تردد:
“النهارده.”
ضيق عمر عينيه.
“مع مين؟”
أخذت نفسًا عميقًا.
“كان على بدلة…”
توقفت لحظة وهي تحاول التذكر.
ثم اتسعت عيناها.
“…المحامي اللي حضر العشا.”
ساد الصمت.
كان المحامي نبيل شوقي قد جلس طوال العشاء إلى يمين عمر، ولم يغادر إلا بعد سقوط كريم، بحجة أنه سيستقبل سيارة الإسعاف عند البوابة.
قال أحد الحراس بقلق:
“يا باشا… نبيل خرج من الفيلا قبل ما نقفل البوابات.”
نظر عمر إلى الصورة مرة أخرى.
ثم إلى الدبوس المرسوم فيها.
وأدرك أن حسام ربما لم يكن سوى منفذ…
أما العقل الحقيقي الذي خطط لكل شيء…
فكان شخصًا ظل يجلس إلى جواره في اجتماعاته لسنوات، يعرف أسراره، ويثق به الجميع.
رفع عمر رأسه وقال بحزم:
“من اللحظة دي… نبيل شوقي هو الهدف الأول.”