الشيف الممتلئة. حكايات_ميراا

 

نظر إليها عمر باهتمام.

 

وسألها:

 

“إزاي عرفتي الفرق؟”

 

تنهدت ليلى وقالت:

 

“وأنا صغيرة… أبويا كان عنده محل أعشاب.”

 

سكتت لحظة.

 

“وفي مرة واحد مات بسبب مادة سامة كانت متخزنة غلط جنب الأعشاب الطبية.”

 

خفضت عينيها.

 

“الريحة دي فضلت في دماغي من يومها.”

 

ساد الصمت.

 

وفجأة…

 

تكلم فؤاد، كبير الطهاة.

 

“أنا عندي سؤال.”

 

نظر الجميع إليه.

 

قال وهو يشير إلى ليلى:

 

“لو هي عرفت إن الطبق فيه سم… ليه ما قالتش الحقيقة من الأول؟”

 

سكتت ليلى.

 

ولم تجب.

 

كرر عمر السؤال بنفسه، لكن بنبرة أهدأ.

 

“جاوبي.”

 

أخذت نفسًا طويلًا.

 

ثم قالت:

 

“لأني كنت فاكرة إن السم دخل من المطبخ.”

 

نظر إليها باستغراب.

 

أكملت وهي تكاد تبكي:

 

“ولو قلت إن في حد سمم الأكل… أول واحد كان هيتقبض عليه هو فريق المطبخ كله.”

 

نظرت إلى فؤاد.

 

“وأنا مسؤولة عن عشرين عامل… فيهم أرامل وشباب لسه بيصرفوا على بيوتهم.”

 

“كنت فاكرة إن الغلط من عندنا.”

 

“فحاولت أمنعك تاكل… من غير ما أتهم حد.”

 

انخفض رأسها.

 

“كنت مستعدة أدخل السجن… ولا أشوف حد بريء يتظلم.”

 

لأول مرة…

 

تغيرت نظرة عمر إليها.

 

لم يعد يرى مجرد شيف تعمل في مطبخه.

 

بل امرأة كانت مستعدة تتحمل التهمة وحدها لتحمي غيرها.

 

وقبل أن يتكلم…

 

دخل أحد الحراس مسرعًا.

 

وقال وهو يلهث:

 

“يا باشا…”

 

التفت الجميع إليه.

 

قال:

 

“المعمل بعت النتيجة الأولية.”

 

مد الورقة إلى الدكتور سامح.

 

قرأها بسرعة…

 

ثم رفع رأسه بصدمة.

 

“المادة السامة موجودة فعلًا.”

 

ساد الصمت.

 

لكن الجملة التالية كانت أخطر.

 

قال الدكتور:

 

“والغريب… إنها مش موجودة في الحلة الكبيرة.”

 

نظر الجميع إلى ليلى.

 

ثم أكمل الدكتور:

 

“ولا حتى في أي طبق من أطباق الضيوف.”

 

رفع عمر عينيه ببطء.

 

وسأل:

 

“يعني؟”

 

أجاب الدكتور وهو يطوي التقرير:

 

“السم اتحط في طبق واحد بس…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *