الشيف الممتلئة. حكايات_ميراا
لكن قبل أن يتحرك أي أحد…
سمعوا صوتًا مكتومًا قادمًا من آخر الممر تحت الأرض.
صوت طرقات بطيئة…
ثلاث طرقات.
ثم سكون.
ثم ثلاث طرقات أخرى.
تبادل الجميع النظرات.
لم يكن أحد منهم قد نزل إلى ذلك الجزء من السرداب من قبل.
أمسك عمر بمصباح يدوي، ورفع س/لاحه، وقال بصوت منخفض:
“في حد عايش هنا…”تقدم عمر ببطء، وخلفه الحراس، بينما كانت ليلى والدكتور سامح يقفان على مسافة.
تكرر الصوت.
ثلاث طرقات… ثم ثلاث أخرى.
توقف عمر أمام جدار حجري في نهاية الممر.
قال أحد الحراس:
“يا باشا… الصوت جاي من ورا الجدار.”
مرر عمر يده على الحجارة القديمة.
ثم ضغط على حجر بدا مختلفًا قليلًا عن الباقي.
صدر صوت احتكاك ثقيل…
وتحرك جزء من الجدار إلى الداخل.
خلفه…
ظهرت غرفة صغيرة لا تتجاوز ثلاثة أمتار.
وفي وسطها…
جلس رجل عجوز، لحيته بيضاء طويلة، وملابسه بالية، لكنه كان واعيًا.
رفع رأسه ببطء عندما دخل الضوء إلى الغرفة.
ثم ابتسم ابتسامة مرهقة.
وقال بصوت مبحوح:
“عرفت إنك هتيجي يا عمر.”
تجمد عمر في مكانه.
لم يعرف الرجل…
لكن الرجل كان يعرفه.
سأله بحذر:
“إنت مين؟”
أجاب العجوز:
“اسمي منصور.”
ثم نظر إلى ليلى.
وتوقفت عيناه عليها لثوانٍ.
وقال:
“وأنتِ… بنت عبد الحميد.”
شعرت ليلى بقشعريرة.
“إنت تعرف أبويا؟”
أغمض العجوز عينيه للحظة.
“كان أخويا… مش بالدم.”
ساد الصمت.
اقترب عمر خطوة.
“إيه اللي حصل هنا؟”
تنهد منصور طويلًا.
“من اتنين وعشرين سنة… اتعملت مسرحية كبيرة.”
نظر إليه الجميع في انتظار باقي الكلام.
قال:
“الناس افتكرت إن أخوك… أقصد عمك… مات.”
ثم هز رأسه.
“لكنه ما ماتش يومها.”
اتسعت عينا عمر.
“يعني إيه؟”
أشار منصور إلى الساعة التي كانت في يد عمر.
“الساعة دي كانت العلامة.”
“هو سابها ورا عشان الكل يصدق إنه مات.”
تدخل الدكتور سامح:
“ليه يعمل كده؟”
ابتسم منصور بحزن.