سكتت حضّانة. حكايات_ميراا
ناولتها لمحمد.
فتحها ببطء.
وكان مكتوب فيها:
> “يا أمي… لو في يوم سامحتِ نفسك على اللي حصل لآدم، سامحيني أنا كمان.
أنا عارف إنك كنتي مكسورة زينا كلنا.
أنا خلاص مبقتش شايل وجع.
لأن ربنا رزقني بمئات الإخوات الصغيرين.
كل طفل خرج من الحضانة وهو سليم… كان كأنه آدم بيرجع يبتسم لي من جديد.”
لم تستطع الأم أن تكمل القراءة.
أجهشت بالبكاء.
اقترب منها محمد، وأمسك يدها، وقال:
“حضرتك خسرتِ ابنين…
لكن صدقيني…
ابنك الكبير أنقذ آلاف الأطفال.”
رفعت رأسها إلى صورة وائل المعلقة على الحائط.
ولأول مرة منذ أكثر من أربعين سنة…
ابتسمت.
وقالت بصوت مرتعش:
“دلوقتي… أقدر أروح أقابل آدم وأنا مطمنة إن أخوه وفّى بوعده.”
وبينما كانت تغادر المستشفى، وقف كل الأطباء والممرضين في الممر يصفقون لها احترامًا…
احترامًا للأم التي أنجبت رجلًا لم يُقاس بعرض كتفيه، ولا بعدد وشومه…
بل بقلبه الذي ظل ينبض رحمة حتى آخر يوم في حياته. ❤️بعد عام واحد…
كانت المستشفى تحتفل بمرور خمسين عامًا على افتتاح حضّانة الأطفال المبتسرين.
وأثناء تجهيز معرض الصور، دخلت سيدة مسنة تستند إلى عصا، وبيدها ظرف أصفر قديم.
وقفت أمام صورة وائل طويلًا، ثم بدأت تبكي.
اقترب منها الدكتور محمد وسألها برفق:
“حضرتك تعرفيه؟”
هزّت رأسها وقالت:
“أعرفه… ويمكن أكون أكتر واحدة ظلمته.”
ساد الصمت.
ثم قالت:
“أنا والدته.”
تجمّد محمد في مكانه.
كانت أول مرة يسمع فيها عن أم وائل.
جلست السيدة على المقعد، وأخرجت صورة قديمة لطفلين.
واحد منهم كان وائل وهو في الثانية عشرة، والثاني طفل رضيع يبتسم…
آدم.
قالت وهي تمسح دموعها:
“بعد وفاة آدم… وائل اتغيّر تمامًا. بطل يضحك، وبطل يلعب، وكل يوم كان يلوم نفسه ويقول: لو كنت دخلتله بدري، كان عاش.”
تنهدت بحزن.
“فضلت سنين أحاول أقنعه إنه ملوش ذنب… لكنه عمره ما صدق.”
ثم أخرجت رسالة مطوية بعناية.
“كتبها قبل ما يموت بشهر، وقال لي: متفتحيهاش إلا لما تحسي إن رسالتي وصلت.”
ناولتها لمحمد.
فتحها ببطء.