سكتت حضّانة. حكايات_ميراا
لم تستطع ليلى أن تكمل القراءة.
انهمرت دموعها وهي تضم الرسالة إلى صدرها.
وفي اليوم التالي، طلبت إدارة المستشفى إقامة احتفال صغير.
لم يكن احتفالًا بذكرى وفاة وائل…
بل بمرور عشرين عامًا على انطلاق مبادرة “أنا جنبك”.
امتلأت القاعة بأطباء وممرضين، وبعائلات أطفال كانوا يومًا ما داخل تلك الحضّانات.
صعدت ليلى إلى المنصة، ونظرت إلى الوجوه أمامها.
ثم قالت بصوت اختلطت فيه الدموع بالابتسامة:
“كل واحد فينا فاكر إن البطل لازم يكون غني… أو مشهور… أو صاحب منصب.
لكن أعظم بطل عرفته في حياتي كان راجل بسيط…
دخل المستشفى يومًا وهو شايل وجع عمره كله…
وخرج منها بعدما وزّع الرحمة على آلاف القلوب.
أنا ما فاكرة صوتهوش…
لكن حياتي كلها كانت نتيجة حضنه.
ولو سألتوني هو ساب لنا إيه…
هقول لكم:
ساب لنا سبب نكمل.”
ساد الصمت في القاعة.
ثم وقف الجميع يصفقون.
وفي آخر الصفوف…
كانت هناك أم تحتضن طفلها المبتسر الذي خرج من الحضّانة قبل أيام.
اقتربت من ليلى بعد انتهاء الحفل، وقالت وهي تبكي:
“بنتي عاشت…
بسبب إنك فضلتي قاعدة معاها طول الليل.”
ابتسمت ليلى، ونظرت إلى الكرسي الخشبي الموضوع في زاوية القاعة، وقد أصبح قطعةً تذكارية لا يجلس عليها إلا من يحمل طفلًا يحتاج إلى دفء.
وهمست كما كان يفعل وائل دائمًا:
“أنا جنبك.”
وكأن الكلمات لم تكن وعدًا لطفل واحد…
بل عهدًا لا ينتهي، تنتقل به الرحمة من جيلٍ إلى جيل، لتثبت أن أحيانًا، حضنٌ صادقٌ واحد… يستطيع أن يغيّر حياة إنسانٍ إلى الأبد.
تمت. ❤️بعد سنوات أخرى…
لم يعد اسم “أنا جنبك” يقتصر على مستشفى واحد.
انتشرت المبادرة في عشرات المستشفيات، وصار هناك متطوعون يتلقون تدريبًا خاصًا على احتضان الأطفال المبتسرين بالطريقة الآمنة، ومساندة الأمهات والآباء في أصعب لحظات حياتهم.
وفي أحد الأيام، كانت ليلى تُلقي محاضرة لمجموعة من المتطوعين الجدد.
رفعت إحدى الفتيات يدها وسألتها:
“دكتورة ليلى… مين اللي علّمك كل ده؟”
ابتسمت ليلى، ثم أشارت إلى صورة قديمة معلقة على الحائط.
كانت صورة وائل، بلحيته البيضاء، وابتسامته الهادئة.
وقالت:
“الراجل ده…