سكتت حضّانة. حكايات_ميراا

 

وائل لف ناحية صوت العياط، وبصلي بنظرة ماكنتش متوقعاها.

 

وقال بهدوء:

 

“هو ده البيبي اللي محتاج حد يقعد معاه؟”

 

بصيت على كارنيه المتطوع المعلق في الرداء بتاعه.

 

كان مخلّص كل إجراءات الفحص الأمني، وكل الدورات المطلوبة، وكل الخطوات اللي تسمح له يشارك في برنامج المستشفى الخاص بتهدئة الأطفال الرضع.

 

ورغم كده… اترددت.

 

وللأسف، كنت عارفة سبب ترددي.

 

عيني راحت على إيديه.

 

كانت ضخمة، خشنة، ومليانة آثار جروح.

 

وللحظة واحدة سألت نفسي…

 

هل الإيدين دي ينفع تشيل طفل مولود قبل ميعاده بمنتهى الرقة؟

 

وائل مازعلش من ترددي.

 

غسل إيديه بالطريقة اللي اتعلمها بالظبط، وسمع كل التعليمات باهتمام، وبعدها قعد على كرسي الهزّاز بهدوء شديد، كأنه حتى نفسه خايف يزعج الطفل.

 

ولما حطيت الطفل محمد على صدره…

 

زاد عياطه أكتر.

 

اتنين من الممرضات بصوا ناحيته بسرعة، ودكتور وقف عند الباب يراقب، وأنا فضلت قريبة مستعدة أتدخل لو حسيت إن في أي حاجة غلط.

 

لكن وائل ما رفعش عينه، وما سألش إذا كان ماسكه صح ولا لأ.

 

كل اللي قاله بصوت دافي:

 

“اهدى يا بطل… أنا جنبك.”

 

وفي اللحظة اللي وائل نطق فيها بالكلمات دي…

 

حصل شيء محدش فينا كان يتوقعه.

 

#حكايات_ميراا

 

سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ

باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️…سكت الطفل.

 

مش بعد دقيقة… ولا حتى بعد شوية.

 

لأ… في ثواني.

 

الجهاز اللي كان بيطلع صوت إنذار كل شوية، بدأ صوته يهدى، ونبضات قلب محمد رجعت تنتظم بالتدريج.

 

بصينا كلنا لبعض بعدم تصديق.

 

الدكتور همس وهو بيبص للشاشة: “غريبة… أول مرة يهدى بالشكل ده.”

 

أما وائل، فكان لسه بيهز الكرسي ببطء، وعينه مثبتة على وش الطفل الصغير، كأنه يعرفه من سنين.

 

ومن ساعتها… ما اتحركش.

 

عدت ساعة.

 

بعدين اتنين.

 

وبعدين أربعة.

 

كل ما الطفل يبدأ يتململ، وائل يهمسله نفس الجملة:

 

“أنا جنبك… متخفش.”

 

وكان محمد يرجع ينام تاني.

 

في وقت الغدا، دخلت عليه أقول له: “تحب أقعد مكانك شوية؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *