سكتت حضّانة. حكايات_ميراا

 

مكنش طبيب.

 

ولا ممرض.

 

ولا درس في أي كلية.

 

لكنه علّمني إن أوقات كتير، العلاج بيبدأ قبل الدوا…

 

بيبدأ لما الطفل يحس إن فيه حد معاه.”

 

ساد الصمت في القاعة.

 

ثم صفق الجميع بحرارة.

 

 

—

 

وفي مساء اليوم نفسه…

 

دخل إلى القسم رجل مسن، يسير ببطء مستندًا إلى عصاه.

 

كانت ملامحه مألوفة للدكتور محمد، لكنه احتاج إلى لحظات حتى تذكره.

 

ثم اتسعت عيناه.

 

“عم حسن!”

 

ابتسم الرجل وقال:

 

“افتكرتني؟”

 

كان عم حسن هو صديق وائل القديم، آخر شخص رآه قبل وفاته.

 

أخرج من جيبه ظرفًا أصفر قديمًا، وقال:

 

“أنا فضلت محافظ عليه كل السنين دي… ووائل وصاني أسلمه في الوقت المناسب.”

 

فتحت ليلى الظرف.

 

وجدت بداخله مفتاحًا صغيرًا، ومعه ورقة مكتوب عليها:

 

“المفتاح ده لخزانة في البيت القديم…

 

يمكن تلاقوا فيها حاجة تفيد حد بعدي.”

 

ذهبت ليلى والدكتور محمد إلى المنزل القديم.

 

كان مهجورًا، تغطيه الأتربة.

 

بحثا حتى وجدا الخزانة.

 

أدخلت المفتاح…

 

وانفتح الباب ببطء.

 

في الداخل كانت هناك عشرات الدفاتر.

 

كل دفتر يحمل اسم طفل.

 

وعندما فتحت أول دفتر، وجدت صورًا ورسائل صغيرة كتبها وائل عن كل طفل حمله.

 

كان يكتب تاريخ ميلاده، ووزنه، واليوم الذي خرج فيه من المستشفى، ثم يختم الصفحة بجملة واحدة:

 

“يا رب احفظه… وخليه ينسى إنه اتولد وهو بيحارب.”

 

لم تتمالك ليلى نفسها.

 

جلست على الأرض تبكي.

 

قال الدكتور محمد بصوت متهدج:

 

“حتى بعد رحيله…

 

كان بيوثق الحب.”

 

وقررت المستشفى تحويل تلك الدفاتر إلى كتاب إنساني، يعود ريعه إلى علاج الأطفال المبتسرين، ليبقى اسم وائل حيًا، لا لأن الناس تحفظه…

 

بل لأن كل طفل ينجو، سيكون جزءًا من حكايته التي لم تنتهِ أبدًا. ❤️

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *