سكتت حضّانة. حكايات_ميراا
أما وائل…
فاكتفى بابتسامة هادئة، وهو ينظر إلى السماء ويتمتم:
“اطمن يا آدم… المرة دي… ما اتأخرتش.” ❤️بعد نهاية الحفل، كان الناس كلها بتتصور مع الدكتور محمد.
صحفي شاب قرب منه وسأله:
“دكتور محمد… مين أكتر شخص كان سبب في نجاحك؟”
ابتسم محمد، وبص ناحية وائل، اللي كان واقف بعيد كالعادة، يحاول يخرج من غير ما حد يلاحظه.
وقال:
“استنوا دقيقة.”
نزل من على المسرح وسط تصفيق الحضور، ومشى لحد وائل.
وفجأة…
حضنه قدام الجميع.
وقال بصوت سمعته القاعة كلها:
“أنا عمري ما عرفت يعني إيه حضن الأب… لكن الراجل ده علّمني إن الأبوة مش بالدم… الأبوة بالمواقف.”
انهمرت دموع وائل لأول مرة من غير ما يحاول يخبيها.
في الأسبوع اللي بعده، محمد أخد أول مرتب ليه من شغله في المستشفى.
وأول حاجة عملها…
راح لنفس حضانة الأطفال المبتسرين اللي بدأ فيها حياته.
دخل القسم ومعاه صندوق كبير.
الممرضات استقبلوه بفرحة، لأنه بقى واحد منهم.
فتح الصندوق.
كان مليان بطاطين صغيرة، ورضاعات، وحفاضات، وأجهزة مراقبة جديدة، ومتعلق عليه لافتة مكتوب فيها:
“تبرع باسم آدم حمدي… الطفل الذي لم يحصل على فرصة، لكنه منحها لغيره.”
وقتها فهمت إن قصة آدم ما انتهتش يوم رحل…
لأن أثره فضل عايش في كل طفل نجا بعده.
ومن يومها، المستشفى أطلقت على برنامج المتطوعين اسم:
“مبادرة آدم.”
وأصبح أي طفل يدخل الحضانة من غير زائر، يلاقي متطوعًا يجلس بجواره، يغني له، أو يقرأ له، أو يكتفي بأن يمسك يده الصغيرة حتى لا يشعر أنه وحده.
أما وائل…
فكان يجلس كل يوم على نفس الكرسي.
لكن هذه المرة، لم يكن يحمل طفلًا واحدًا…
بل كان يحمل الأمل لعشرات الأطفال، حتى رحل عن الدنيا بعد سنوات، تاركًا وراءه اسمًا لا يُنسى.
وعندما علّقت المستشفى صورته عند مدخل حضانة الأطفال، كُتب تحتها:
“ليس كل الأبطال يرتدون معاطف الأطباء… بعضهم يأتي بوشومٍ على ذراعيه، وقلبٍ يتسع للعالم كله.”