سكتت حضّانة. حكايات_ميراا
تمت. ❤️بعد عدة أشهر من وفاة وائل، كانت الحياة ماشية بشكل طبيعي في المستشفى.
لكن في صباح هادئ، وصلت رسالة مختومة باسم محامٍ.
كانت مكتوب عليها:
“تُفتح فقط بحضور الدكتور محمد ناصر.”
استغرب محمد، وفتح الظرف.
كان بداخله خطاب بخط يد وائل، مؤرخ قبل وفاته بأيام.
بدأ يقرأ:
“يا محمد… لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مش موجود. متزعلش. أنا عشت العمر اللي كنت أتمنى أعيشه.
فيه حاجة واحدة بس نفسي تكملها. أوعى تخلي أي طفل في الحضانة يحس إنه منسي. ولو قابلت يومًا طفلًا مالوش حد… اقعد جنبه. يمكن حضنك ينقذ حياته أكتر من أي دواء.”
لكن كان فيه ظرف صغير تاني.
فتحه…
ولقى مفتاحًا قديمًا، ومعاه عنوان منزل بسيط.
راح محمد هناك.
البيت كان متواضعًا جدًا، كأنه متوقف عند الزمن.
وفي إحدى الغرف، وجد صندوقًا خشبيًا.
فتح الصندوق، فوجد مئات الصور.
كل صورة كانت لطفل رضيع حمله وائل في حضانة الأطفال على مدار السنين.
وخلف كل صورة تاريخ، واسم الطفل، وجملة قصيرة.
“ابتسم لأول مرة.”
“خرج من المستشفى سليمًا.”
“أمه رجعت بعد أسبوع.”
“بقى يزن ثلاثة كيلو.”
محمد ظل يقلب الصور لساعات.
وفي آخر الصندوق، وجد صورة له هو.
صورة التقطتها إحدى الممرضات يوم كان رضيعًا على صدر وائل.
وخلفها عبارة واحدة:
“ده الطفل اللي رجعلي الإيمان إن ربنا بيعوض.”
جلس محمد يبكي طويلًا.
ثم أخذ الصورة، وعاد بها إلى المستشفى.
وفي اليوم التالي، علّقها بجوار صورة وائل عند مدخل الحضانة.
ومنذ ذلك اليوم، صار كل متطوع جديد يقرأ القصتين معًا…
قصة رجل فقد أخاه، فحوّل ألمه إلى رحمة.
وقصة طفل وُلد وحيدًا، ثم كبر ليصبح طبيبًا ينقذ أطفالًا يشبهونه.
وهكذا بقي اسم وائل حيًا، ليس لأنه كان مشهورًا، ولا لأنه كان غنيًا…
بل لأنه أثبت أن لمسة حنان واحدة قد تغيّر حياة إنسان إلى الأبد. ❤️بعد سنوات، أصبح للدكتور محمد عادة لا يعرفها أحد.
كل ليلة خميس، وبعد انتهاء مناوبته، كان يمر على حضانة الأطفال المبتسرين وحده.
لا ليفحص الأجهزة…
ولا ليكتب تقارير.
بل ليجلس بجوار أي طفل لا يجد أحدًا يزوره.
وفي إحدى الليالي الممطرة، دخلت سيارة إسعاف مسرعة.
كانت تحمل رضيعة وُلدت قبل موعدها بشهرين.